داعش يضرب شرق الكونغو.. 33 قتيلاً وهروب جماعي وسط تفشي إيبولا
السبت 07/نوفمبر/2026 - 12:36 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تتواصل الهجمات الدموية التي تستهدف المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع تجدد نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم داعش، في وقت تواجه فيه المنطقة أزمات أمنية وصحية متفاقمة. وأسفر هجوم إرهابي استهدف قرية في منطقة كانتين بإقليم شمال كيفو عن مقتل 33 شخصاً على الأقل وإحراق أكثر من 50 منزلاً، ما دفع السكان إلى الفرار من منازلهم، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في منطقة تعاني بالفعل من تفشي فيروس إيبولا.
وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام عن مجموعات مجتمع مدني محلية، تقف جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF)، المرتبطة بتنظيم داعش، وراء الهجوم الذي يعكس استمرار قدرتها على استهداف القرى والتجمعات المدنية رغم العمليات العسكرية المشتركة لملاحقتها.
القوات الديمقراطية المتحالفة وراء مقتل 33 شخصاً في الكونغو
أكد جاستن بالوكو، رئيس مجموعة المجتمع المدني المحلية، لوكالة "أسوشيتد برس"، مسؤولية القوات الديمقراطية المتحالفة عن الهجوم، موضحاً أن الحصيلة الأولية بلغت 33 قتيلاً، إلى جانب احتراق أكثر من 50 منزلاً ووقوع أضرار مادية أخرى داخل القرية.
وأدى الهجوم إلى نزوح جماعي للسكان نحو مناطق أخرى داخل إقليم شمال كيفو، الذي يواجه بدوره أزمة صحية بسبب تفشي فيروس إيبولا، وزادت أعمال العنف من تعقيد الوضع الإنساني، خاصة مع مخاوف فرار المرضى والمشتبه بإصابتهم من المنشآت العلاجية خشية تعرضهم للموت، الأمر الذي يهدد بزيادة صعوبة احتواء انتشار الفيروس.
وتُعد القوات الديمقراطية المتحالفة جماعة مسلحة تنشط في شرق الكونغو الديمقراطية، وتشن هجمات متكررة ضد المدنيين، فيما لا يزال العدد الدقيق لعناصرها غير معروف.
من التمرد الأوغندي إلى الارتباط بتنظيم داعش
تعود جذور القوات الديمقراطية المتحالفة إلى عام 1995، عندما نشأت في جبال روينزوري الحدودية بغرب أوغندا، نتيجة اندماج عدة فصائل معارضة لحكومة الرئيس يوري موسيفيني، أبرزها حركة شباب التبليغ الأوغندية وجيش تحرير أوغندا الوطني.
وارتبط ظهور الجماعة في بداياته بمظالم سياسية واجتماعية شعرت بها قطاعات من المسلمين في أوغندا عقب سقوط نظام عيدي أمين، كما تلقت دعماً لوجستياً من أطراف إقليمية كانت على خلاف مع الحكومة الأوغندية.
ومع تعرضها لضربات عسكرية من الجيش الأوغندي في أواخر التسعينيات، نقلت الجماعة مركز ثقلها إلى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مستفيدة من الطبيعة الجبلية الوعرة، وتعقيدات الحروب الأهلية، وضعف سيطرة الدولة على المناطق النائية.
وتمكنت القوات الديمقراطية المتحالفة من ترسيخ وجودها على مدار سنوات، عبر بناء شبكات تجارية وعلاقات مصاهرة وتحالفات مع مجموعات محلية وجنود منشقين، خاصة في إقليمي شمال كيفو وإيتوري.
وشهدت الجماعة تحولاً في قيادتها عام 2015، عقب اعتقال مؤسسها وزعيمها الروحي جميل موكولو في تنزانيا وتسليمه إلى أوغندا، ليتولى موسى بالوكو قيادتها، ويقود تحولها نحو الفكر المتطرف والارتباط بتنظيم داعش.
وفي عام 2019، أعلنت الجماعة مبايعتها لتنظيم داعش، لتصبح الذراع العسكرية الأساسية لما يُعرف بولاية وسط أفريقيا التابعة للتنظيم، كما أدرجتها الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب عام 2021، في إطار تصنيفها ضمن التنظيمات المرتبطة بداعش.
مجازر واختطاف أطفال وتمويل عبر التعدين غير القانوني
تعتمد القوات الديمقراطية المتحالفة على أساليب عنيفة في تنفيذ هجماتها، أبرزها اقتحام القرى المعزولة باستخدام الأسلحة النارية والسواطير، واستهداف المدنيين بصورة مفاجئة، مع ترك جثث الضحايا في الشوارع لبث الرعب ودفع السكان إلى النزوح الجماعي.
ولا تقتصر أنشطة الجماعة على القتل والترويع، إذ ترتبط أيضاً بعمليات اختطاف المدنيين وتجنيد الأطفال قسرياً، وهي ممارسات أدرجتها الأمم المتحدة ضمن الانتهاكات التي تستوجب إدراج الجماعة على قوائمها السوداء، وتشمل أساليب التجنيد استدراج الأطفال بوعود تتعلق بالحصول على وظائف أو فرص تعليمية، قبل الدفع بهم إلى صفوف المقاتلين.
وعلى المستوى المالي، تعتمد الجماعة على مصادر تمويل ذاتية، من خلال فرض سيطرتها بالقوة على مناجم الذهب والقصدير والتنتالوم غير القانونية في شرق الكونغو، خاصة بإقليم إيتوري، وتهريب هذه الموارد عبر الحدود لتمويل شراء الأسلحة واستمرار أنشطتها المسلحة.
كما تستهدف القوات الديمقراطية المتحالفة المنظمات الإنسانية والبعثات الدولية، بما في ذلك قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "مونوسكو"، فضلاً عن مهاجمة فرق الاستجابة الطبية المعنية بمكافحة فيروس إيبولا، وهو ما يعرقل البرامج الإنسانية والصحية ويزيد من صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
عملية شوجا لملاحقة التنظيم.. والهجمات مستمرة
في مواجهة تصاعد نشاط الجماعة، أطلق الجيشان الكونغولي والأوغندي، منذ نوفمبر 2021، عملية عسكرية مشتركة واسعة النطاق تحت اسم "شوجا" (Operation Shujaa)، بهدف ملاحقة عناصر القوات الديمقراطية المتحالفة وتفكيك معاقلها في المناطق الجبلية بشرق الكونغو.
ورغم أن العمليات العسكرية أسهمت في تشتيت قدرات الجماعة وتقليص هجماتها المنظمة خلال بعض الفترات، فإنها لم تنجح في إنهاء وجودها، إذ لا تزال خلاياها قادرة على التسلل وتنفيذ هجمات مفاجئة ضد المدنيين، كما يظهر في الهجوم الأخير على قرية كانتين بإقليم شمال كيفو.
ويكشف استمرار هذه الهجمات عن التحديات التي تواجهها القوات الكونغولية والأوغندية في القضاء على التنظيم، في ظل قدرته على استغلال المناطق النائية وشبكاته المحلية للحفاظ على وجوده وشن عمليات متفرقة.
ويرى المراقبون، أن هجوم كانتين يؤكد أن القوات الديمقراطية المتحالفة لا تزال تمثل تهديداً أمنياً وإنسانياً خطيراً في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم سنوات من العمليات العسكرية المشتركة، كما أن ارتباطها بتنظيم داعش، وتعدد مصادر تمويلها، وقدرتها على استغلال المناطق النائية، يمنحها عوامل تساعدها على مواصلة نشاطها، وتزداد خطورة هذا التهديد مع تزامن الهجمات المسلحة مع تفشي فيروس إيبولا، بما يضاعف معاناة المدنيين ويهدد جهود احتواء الأزمة الصحية والإنسانية في المنطقة.
