تجاوز الاختلاف الأيديولوجي.. كيف تجمع تكنولوجيا الصواريخ والمسيّرات بين الحوثيين و"الشباب"؟

السبت 07/نوفمبر/2026 - 04:58 م
طباعة تجاوز الاختلاف الأيديولوجي.. علي رجب
 
حذرت الحكومة الفيدرالية الصومالية من تنامي التعاون العسكري والتقني بين جماعة الحوثيين في اليمن وحركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، معربة عن قلقها من أن يتحول هذا التنسيق إلى تهديد مباشر للأمن القومي الصومالي واستقرار منطقة القرن الأفريقي، في ظل مؤشرات على انتقال العلاقة بين الطرفين من تهريب الأسلحة والتعاون اللوجستي إلى تبادل الخبرات والتكنولوجيا العسكرية.

وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية، علي محمد عمر، المعروف باسم «علي بلعد»، إن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب يتجاوز الاختلافات الفكرية والأيديولوجية بينهما، موضحا أن الطرفين يتكاملان من الناحية التقنية والفنية، رغم انتماء الحركة الصومالية إلى التيار السني، بينما ينتمي الحوثيون إلى المذهب الزيدي.

وأضاف الوزير، في مقابلة مع قناة «TRT World»، أن حركة الشباب تفتقر إلى القدرات التكنولوجية المتقدمة، محذرا من أن حصولها على الخبرات والدعم الفني من الحوثيين قد يمكنها من تطوير ترسانتها العسكرية ورفع كفاءة عملياتها، بما يزيد من خطورة الهجمات التي تستهدف المدنيين والقوات الحكومية والأطراف الدولية الموجودة في الصومال.

تعاون يتجاوز تهريب الأسلحة إلى التنسيق العسكري

وتأتي التحذيرات الصومالية في ظل ما أورده تقرير بحثي صادر عن معهد «سلدغ» ومقره العاصمة مقديشو، في فبراير 2026، بشأن تطور العلاقة بين الجماعتين. وذكر التقرير، الذي يقع في 39 صفحة، أن التعاون لم يعد مقتصرا على التنسيق اللوجستي والاستخباري، بل امتد ليشمل مجالات سياسية وإعلامية وعسكرية مباشرة.

وقال حسين شيخ علي، معد التقرير والمستشار السابق للأمن القومي للرئيس الصومالي، في تصريحات لمجلة «أفريكا ريبورت» نشرت في 17 فبراير، إن العلاقة بين الطرفين كانت في السابق محدودة ومرتبطة بالاحتياجات المتبادلة، وكان الاتجار بالأسلحة يمثل محورها الأساسي.

لكنه أوضح أن طبيعة التعاون الحالية تبدو أكثر منهجية واستراتيجية، وأن المؤشرات المتاحة تثير مخاوف جدية بشأن انعكاساتها على الأمن الإقليمي.

وبحسب التقرير، بدأ التواصل بين الحوثيين وحركة الشباب بتبادل المعلومات وتسهيل العمليات البحرية، قبل أن يتطور تدريجيا إلى تعاون لوجستي وتقني أوسع، مستفيدا من شبكات تهريب راسخة تربط شرق أفريقيا بالجزيرة العربية، وتستخدم في أنشطة التجارة غير المشروعة ونقل الأسلحة والمعدات.

وأشار التقرير إلى أن الأراضي اليمنية ظلت لسنوات مسارا مهما لتهريب الأسلحة إلى الصومال، وهو ما يعزز المخاوف من استخدام شبكات النقل القائمة لتوفير معدات أكثر تطورا لحركة الشباب.

تدريب على المسيرات وتصنيع العبوات الناسفة

ومن أخطر المؤشرات التي تناولتها التقارير بشأن هذا التعاون، ما أبلغت به مصادر سرية فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، حول تدريب الحوثيين عناصر من حركة الشباب على تكنولوجيا الطائرات المسيرة، وطرق تصنيع العبوات الناسفة محلية الصنع والمتطورة.

وذكر تقرير أممي صدر في أكتوبر 2025 أن الحوثيين قد يقدمون تدريبات لعناصر الحركة الصومالية على استخدام الطائرات المسيرة في تنفيذ الهجمات، بعدما كانت الحركة تستخدم هذه الأنظمة بالفعل في مهام الاستطلاع والمراقبة.

كما أشار تقرير معهد «سلدغ» إلى أن الحصول على الأسلحة والمعدات المرتبطة بها يمثل أحد المحركات الرئيسية لاهتمام حركة الشباب بالتعاون مع الحوثيين، موضحا أن اليمن قد يتحول إلى مصدر للحصول على أسلحة أكثر تطورا، تشمل الصواريخ بعيدة المدى المستخدمة في العمليات البحرية، والمواد المتفجرة والعبوات الناسفة، والطائرات المسيرة قصيرة وبعيدة المدى.

وحذر التقرير من أن حصول الحركة على كميات محدودة حتى من هذه التكنولوجيا يمكن أن يعزز قدراتها في مواجهة الحكومة الصومالية وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، ويمنحها إمكانات أكبر لمواصلة عملياتها وتوسيع نطاق نشاطها.

ونقل التقرير عن حسين شيخ علي تحذيره من أن حصول حركة الشباب على مسيرات عسكرية أو أنظمة صاروخية، سواء عبر الإمداد المباشر أو المساعدة على التصنيع، قد يؤدي إلى تغيير جذري في طبيعة التهديدات الأمنية داخل الصومال.

تطور استخدام حركة الشباب للطائرات المسيرة

ولا يعد استخدام الطائرات المسيرة أمرا جديدا بالنسبة إلى حركة الشباب، إذ أوضحت باربرا مورايس فيغيريدو، الباحثة المشاركة في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، في تقرير صدر عام 2024، أن الحركة تستخدم مسيرات تجارية ذات أجنحة ثابتة وأخرى متعددة المراوح منذ عام 2018 على الأقل.

وبحسب التقرير، استخدمت الحركة هذه الطائرات في جمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع، إلى جانب إنتاج ونشر مواد دعائية في الصومال وكينيا، كما كثفت استخدامها منذ عام 2021 لمراقبة تحركات قوات الأمن.

ورغم أن التقرير لم يؤكد استخدام الحركة هذه الأنظمة بصورة مباشرة في تنفيذ غارات جوية، فإنه أشار إلى أن عمليات الاستطلاع التي توفرها المسيرات ساعدت في تسهيل هجمات بارزة استهدفت عسكريين صوماليين وكينيين وأجانب.

وتكمن الخطورة، وفقا للتحذيرات الواردة في التقارير، في احتمال انتقال الحركة من استخدام المسيرات التجارية لأغراض المراقبة إلى امتلاك تقنيات أكثر تطورا، بما في ذلك أنظمة عسكرية قادرة على تنفيذ هجمات دقيقة أو دعم عملياتها الميدانية.

تهديد يتجاوز الصومال إلى البحر الأحمر وخليج عدن

وأكد وزير الدولة الصومالي للخارجية أن أمن بلاده يرتبط بصورة وثيقة باستقرار الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، محذرا من أن تنامي التعاون بين الجماعات المسلحة وشبكات تهريب الأسلحة يهدد الممرات البحرية الحيوية ويزيد من تعقيدات المشهد الأمني في المنطقة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للصومال المطل على خليج عدن والمحيط الهندي، وقربه من أحد أهم طرق التجارة والطاقة الدولية، فضلا عن ارتباط أمنه بالتطورات في اليمن والبحر الأحمر.

وأشار تقرير معهد «سلدغ» إلى أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب تتجه تدريجيا نحو تعاون استراتيجي أوسع، إذ تسعى الحركة الصومالية، بحسب التقرير، إلى تعزيز فرص بقائها وتوسعها والحصول على الأسلحة، بينما يسعى الحوثيون إلى تجنب العقوبات والحفاظ على نفوذهم الإقليمي.

مقديشو تدعو إلى إطار أمني إقليمي مشترك

وفي مواجهة هذه التهديدات، دعا علي محمد عمر الدول المشاطئة للممرات البحرية إلى تولي قيادة الجهود الأمنية، والعمل على إنشاء إطار تعاون إقليمي حقيقي لمواجهة أنشطة التهريب والتنسيق العسكري بين الجماعات المسلحة، بدلا من الاعتماد المفرط على القوى الأجنبية والتكتلات الخارجية.

وحذر من أن تزايد القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة قد يؤدي إلى تصاعد التنافس السياسي والعسكري، ويجعل القرن الأفريقي أكثر عرضة لتداعيات التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.

وتعكس التحذيرات الصومالية مخاوف من أن يؤدي انتقال التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب إلى مستوى أكثر تقدما من التنسيق العسكري والتقني إلى إعادة تشكيل طبيعة التهديدات الأمنية في المنطقة، خصوصا إذا شمل نقل تكنولوجيا المسيرات والصواريخ والخبرات اللازمة لتصنيع العبوات المتفجرة، وهو ما قد يضاعف التحديات التي تواجهها الحكومة الصومالية وشركاؤها الإقليميون والدوليون.

شارك