(البطريرك السادس عشر).. ثاؤناس.. التقوي والعلم

الخميس 21/أبريل/2016 - 01:11 م
طباعة  (البطريرك السادس
 
تتناول هذه النافذة، تاريخ مشيخة الأزهر، وتاريخ بطاركة الكنيسة المصرية من خلال التسلسل الزمني.. بغرض التعرف عن قرب على تاريخ الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، والأدوار الدينية والاجتماعية والسياسية والفكرية لهؤلاء الأعلام (المشايخ والبطاركة)... باعتبار ذلك جزءًا أصيلًا وفاعلًا من تاريخ مصر.
خلف البابا مكسيموس سنة 282م على الكرسي المرقسي، وكان من قساوس الإسكندرية المشهود لهم بالتقوى مع العلم. 
إذ كان الجو مملوءًا سلامًا قام البابا ثاؤناس بإقامة أول كنيسة بالإسكندرية بعد المرقسية، وهي كنيسة والدة الإله العذراء مريم. 
بعد عهده قام والي الإسكندرية أشيلاوس بالتمرد على دقلديانوس في بدء حكمه، فحاصر الإمبراطور المدينة وهزمها بعد ثمانية أشهر، فدك أسوارها وأذاق المصريين العذاب. 
بعد عدة شهور استقر السلام فأرسل ثاؤناس رسالة إلى لوقيان كبير أمناء القصر الإمبراطوري Praepositus cubiculariorum، نُشرت في القرن السابع عشر بواسطة D’Achery مترجمة عن اليونانية، كما أورد القس منسى يوحنا فقرات منها، إذ قال: 
[ولما تولى القيصر ديوكلتيانوس عرش رومية ادخل في معيته عددًا كبيرًا من الأقباط المسيحيين فأرسل إليهم هذا البطريرك رسائل يأمرهم فيها أن يقوموا بواجبهم، وأن يميزوا أنفسهم كمسيحيين عن المواطنين الوثنيين بأعمالهم الصالحة وسيرتهم الطيبة.
فمن ذلك رسالة إلى لوسيان ناظر بيت الملك وهو موظف مسيحي ارتقى إلى رتبته بعد تملك ديوكلتيانوس بقليل يقول له:
"إن الراحة التي تتمتع بها الكنيسة الآن تعزى إلى سبب واحد فقط هو سلوك المسيحيين الحسن وأعمالهم الممدوحة التي تضيء كالشمس في رابعة النهار، ينعكس ضوءها أمام أعين الكفرة والملحدين فتبهر أبصارهم وبذلك يتمجد أبونا الذي في السماوات.
أما غرضنا الذي نرمي إليه والغاية القصوى التي نسعى خلفها هي أن نكون مسيحيين فعلاً، لا بالاسم فقط، وأن نعمل أعمال المسيحيين الحقيقيين؛ لأنه إذا كنا نطلب مجد أنفسنا الذاتي فنكون كمن يطلب شيئًا تافهًا لا فائدة منه. فإذًا يجب على كل مسيحي أن يهتم بمجد الله الآب وبمجد الابن الذي سُمر لأجلنا على خشبة الصليب وفدانا بدمه فداء أبديًا لا يُقيَّم بذهب أو بفضة.
فلذلك أيها العزيز لوسيان أريد أن لا يُعرف عنك التباهي والفخر لأنك أهديت كثيرين من خدمة البلاط الملكي إلى معرفة الحق وأدخلتهم في حظيرة المسيح، بل بالأحرى تشكر الله الذي اختارك آلة نافعة للبنيان، وجعلك واسطة خير لنفع الآخرين وأعطاك نعمة في عيني مولاك حتى تمكنت من نشر كلمة الخلاص وإذاعة معرفة فادي المسيحيين وذلك لمجد اسمه وخلاص الكثيرين". 
وأوصى كافة أمناء بيت الملك المسيحيين فقال:
"إن الله ينهاكم عن أن تبيعوا للآخرين شيئًا من متعلقات القصر خلسة أو تأخذوا رشوة ولا تقولوا للامبراطور كلامًا ضد الحق.
ابتعدوا عن الطمع والجشع اللذين يتمسك بهما الوثنيون لا المسيحيون واعلموا أن الربح القبيحٍ والغشٍ هما صفتان لا تلائمان من قبِل المسيح. فعولوا على الاقتداء به، ذاك الذي كان فقيرًا ومعدمًا. لا تتكلموا بشر فيما بينكم ولا تخرج كلمة قبيحة من أفواهكم بل لتكن كل أعمالكم مقرونة باللطف والتأدب مع العدل والحق، بذلك يتمجد اسم ربنا وإلهنا يسوع المسيح فيكم وفي أعمالكم.
تمموا واجباتكم التي أسندت إليكم بخوف من الله وبمحبة للإمبراطور وبغاية الدقة والاجتهاد، واعتبروا أن الأوامر التي تصدر لكم من مولاكم الذي لم يسيء إلى أحد من رجال الله كأنها صادرة من الله نفسه لأنه مُقام منه ولم يتقلد السيف باطلاً. وأخيرا يا أبنائي الأعزاء البسوا الصبر كرداء وتمنطقوا بالفضيلة وامتلئوا بالرجاء والإيمان والمحبة".
ثم أرسل إلى أمين الخزانة الخاصة يأمره بأن يتحلى بالأمانة ويصرف بدقة. وكتب لأمين الملابس يوصيه بملاحظة الترتيب والنظام وختم كلامه بقوله:
"وعلى الأمين أن يفعل كل هذا بتواضع وطول أناة لكي يتمجد اسم المسيح حتى في مثل هذه الأعمال القليلة الأهمية". وأوصى أمين المكتبة بأن يحسن تنظيمها ويجدّ في نسخ ما بها من الكتب الهامة وأن لا يفتأ يذكر أمام القيصر عظيم قدر الترجمة السبعينية للكتاب المقدس، وأن يمزج كلامه مع القيصر بشواهد من سيرة المسيح".
وكان في عهد هذا البطريرك كاهنًا قديسًا لم يُرزق بنسل يدعى ثيودوسيوس، وحدث أن امرأته صوفية شاهدت في الكنيسة يوم عيد الرسولين بطرس وبولس أولاد المسيحيين يُقدمون إلى المعمودية، فانكسر قلبها ورجعت إلى البيت حزينة النفس وطلبت من الله بلجاجة أن يمن عليها بنسلٍ. وفي ليلة ذلك اليوم شاهدت رؤيا في نومها وإذا بشخصين وقفا بها وأخبراها أن طلبتها أجيبت وسترزق ولدا، وأمراها أن تذهب باكرًا إلى البطريرك وتخبره بذلك. فلما جاء الصباح أخبرت زوجها بالأمر وانطلقت إلى البابا ثاؤنا وأعلمته بما جرى فباركها وصرفها بسلام. وما أتت السنة حتى رُزقت ولدا أتت به إلى البطريرك ليعمده، فدعاه بطرس، ولما كبر تتلمذ على يديه وأدخله المدرسة اللاهوتية فبرع براعة غريبة جذبت إليه أنظار جميع الشعب.
ولما حضرت البطريرك الوفاة جاء إليه جميع الكهنة والشعب باكين قائلين "أتتركنا يا أبانا مثل الأيتام؟" فقال لهم "لستم أيتامًا، بل هذا بطرس أبوكم وهو البطريرك بعدي" وقدمه البطريرك قبل أن يموت في 2 طوبة سنة 17 للشهداء و300م.)
اﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ وطريقك للإحساس بالأمان
الضغوط النفسية اليومية  التي يتعرض لها كل إنسان تؤثر سلبا على مجرى حياته وعلاقته مع أقرانه وهوما قد يسبب له العديد من المشكلات لما تخلفه تلك الضغوط من توتر وعصبية وردود أفعال قد تصل للعنف أحيانا .
يقول الطبيب النفسي أحمد الجوهري متخصص الاستشارات النفسية والعلاقات الزوجية والأسرية : قالوا قديما: إن ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻭﺣﺪﻳﺜﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﺿﻐﻮﻁ .... ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺴﺒﺐ ﻣﺸﻜﻼﺕ، ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ إلى ﺗﻌﻠﻢ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﻭﺍﻟﺘﻐﻠﺐﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺻﻮﻻ ﻟﻠﺴﻼﻡ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻰ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ .... فاﻷﻓﺭﺍﺩ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻣﻴﻼ ﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻀﻐﻭﻁ ﻫﻡ ﺃﻛﺜﺮﻋﺭﺿﺔ اﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﺍلإﻧﻔﻌﺎﻝ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﺣﻴﺚ يعتمد ﺍﻟﺘﻌﺎﻤﻝ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻭﺗﺮ ﻭﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﺸﻚ ﻭﺍلاﻧﺰﻋﺎﺝ ﻭﺍﻹﻧﺴﺤﺎﺏ ﻣﻦﺍﻟﻤﻭﻗﻒ؛ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺸﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻪ .... ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻣﻴﻼ ﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻭﺍﺟﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﻫﻡ ﺃﻗﻝ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﺍﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻘﻠﻖ.
إذا ﻓﻜﺮﻧﺎ ﺑﻌﻤﻖ سنجد أﻧﻨﺎ ﻛﻠﻨﺎ ﻣﺮﺿﻰ ﻧﻔﺴﻴﻴﻦ ﻷﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﺎ ﻳﻌﺎﻧﻰ ﺍﻟﻤﺮﺽ أوﺍﻟﻀﻌﻒ ﺍﻟﻨﻔﺴﻰ ﻓﻰ ﺍﺣﺪ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻭﺍﻟﺬﻯ ﻗﺪ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ،، ﻭﻓﻰ ﺫﻟﻚ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻷﻧﻨﺎ ﺇﻥ ﺩﻗـﻘﻨﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻰ معنى ( ﻣﺮﺽ نفسي ) سنجد أن معناها هو ( أن تمرض ﺍﻟﻨﻔﺲ ) ﻭﻧﻈﺮﺍ لأﻧﻪ ﻓﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﻮﺍﻝ ﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ هي ﻣﺄﻭﻯ ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ... وأوضح دكتور الجوهري انه عندما ﺗﻤﺮﺽ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ذلك ﻧﻠﺘﻔﺖ إﻟﻴﻬﺎ ﺑﻌﻴﻦ ﻓﺎﺣﺼﺔ أو ﻧﻨﺘﺒﻪ ﺍﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﻔﻌﻠﻪ ﺑﻨﺎ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺳﺒﺐ ﻛﺎﻓﻰ لأن ﻧﺘﻮﻗﻒ ﻟﺤﻈﺔ ﻟﻨﺪﺭﻙ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻭﻓﻬﻤﻬﺎ أولاً ﺛﻢ ﻧﺪﺭﻙ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﺛﻢ ﻧﻘﻮﻯﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ... ( ﻭَﻧَﻔْﺲ ﻭَﻣَﺎ ﺳَﻮَّﺍﻫَﺎ * ﻓَﺄَﻟﻬﻤﻬﺎ ﻓُﺠُﻮﺭَﻫَﺎ ﻭَﺗَﻘْﻮَﺍﻫَﺎ * ﻗﺪ ﺃَﻓْﻠَﺢَ ﻣَﻦْ ﺯَﻛَّﺎﻫَﺎ *ﻭَﻗَﺪْ ﺧَﺎﺏَ ﻣَﻦْ ﺩَﺳَّﺎﻫَﺎ ) ،، ( ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺧﺎﻑ ﻣﻘﺎﻡ ﺭﺑﻪ ﻭﻧﻬﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲﻋﻦ ﺍﻟﻬﻮﻯ، ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺄﻭﻯ )
قائلا: رسالتي لكل انسان ﻣﻔﺘﻘﺪ ﺍﻷﻣﺎﻥ،، فقط قم بالنوم ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ أو ﺍﻟﺸﺎﺯﻟﻮﻧﺞ ﻭﻣﺪ أطرافك ﻭأﻏﻤﺽعينك ﻭﺗﻨﻔﺱ ﺑﻌﻤﻖ ﻭهدوء واشعر بدخول الهواء من الأنف ليمتلئ صدرك ويصل للبطن ويخرج بهدوء ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻢ ليأخذ معه ﻛﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺳﺐ ﻭﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ التي بداخلنا ثم نكرر هذه الجملة ونحن نشعر بكل حروفها ومعانيها ( ﺃﻧﺎ ﻣﻄﻤﻥﻋﺸﺎﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻣﻌﺎﻳﺎ،ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ) ونتذكر ﻛﻞ ﺍلأسباب التي وضعها الله في طريقنا لمساعدتنا وسنشعر في ذلك الحين بالأمان .
وأضاف دكتور الجوهري أن لا يجب أن نغفل دور المعالج النفسي في الاستماع إلى فضفضة المريض ومساعدة كل شخص على تخطي مشاكله وإرشاده إلى الطريق الصواب لذلك يجب أن نبادر باستشارة الطبيب قبل تأزم الاوضاع وخروج الأمور عن نصابها المعهود.

شارك