الإخوان وأمريكا (10-11).. لقاءات تنسيقية واحتجاج مصري
السبت 14/فبراير/2026 - 11:59 م
طباعة
حسام الحداد
يستعرض هذا المقال قراءة تحليلية بالغة الأهمية تكشف كواليس التحولات السياسية في المنطقة، حيث ينجح الدكتور عبد الرحيم علي ببراعته المعهودة في تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة والقنوات السرية بين جماعة الإخوان والإدارة الأمريكية، موثقاً بالتواريخ والأسماء محطات "البراجماتية" السياسية التي انتهجها التنظيم للوصول إلى السلطة؛ وهو ما يعكس الدور التنويري والبحثي الرائد الذي يقدمه الدكتور عبد الرحيم علي في تفكيك بنية الجماعات المتطرفة وكشف استراتيجياتها أمام الرأي العام بكل شجاعة ومهنية.
لقاءات تنسيقية واحتجاج مصري
عندما أعلنت السلطات المصرية رفضها لصيغة اللقاءات الأمريكية الدورية مع ممثلي ورموز جماعة الإخوان – المحظورة قانونًا آنذاك في مصر – جاءت توضيحات واشنطن لتؤكد بأنها لا تستطيع تكرار أخطائها في إيران، وأنها يجب أن تتحاور وتستمع وتبني تصوراتها مع جماعة قد تشكل حكومة في المستقبل في بلد محوري كمصر.
بعد ذلك أصبحت لقاءات الإخوان والأمريكان أكثر جدية ودقة وتنظيمًا، وقابلتها السلطات المصرية بمتابعات أمنية دقيقة، وضربات قانونية متتالية، وسلسلة محاكمات شملت تقريبًا كافة قيادات الصف الأول للتنظيم.
وتزامن هذا المناخ مع دفاع بعض وسائل الإعلام الأمريكية عن الجماعة، واعتبار الحوار معها خيارًا يحقق المصالح الأمريكية في المنطقة، مع إبراز “اعتدال” خطابها – من وجهة نظرهم – في بعض الملفات، مع استمرار تصنيف حماس وقياداتها، في الوقت نفسه، كمنظمة ارهابية، ومنع دخول قادتها الى الولايات المتحدة، في تناقض صارخ ما زال يطل علينا حتى صدور قرار واشنطن الأخير باعتبار فروع التنظيم في مصر والاردن ولبنان فقط تنظيمات ارهابية.
في هذا التوقيت، عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر مباشرة، اعتمدت الخارجية الأمريكية مذكرة تدعو إلى فتح حوار سياسي مباشر ومنتظم مع الإخوان بمصر، وعدم الاستماع كثيرًا لتحذيرات الحكومة المصرية بشأنهم. اتسق ذلك مع تصريحات لمسؤولين أمريكيين سابقين، منها ما نُسب إلى كوندوليزا رايس عن ضرورة ألا يمثل الخوف من صعود التيارات الإسلامية عائقًا أمام “الإصلاحات”، وما نُقل عن تقرير مادلين أولبرايت بعد زيارتها القاهرة عام 2005 بشأن “براجماتية” هذه الجماعات وإمكانية التعامل معها.
في هذا السياق، حاول المرشد العام للجماعة مهدي عاكف التخفيف من حدة التوجه المتسارع نحو الحوار المشترك مع الامريكان، بمغازلة الرئيس مبارك، مؤكدا عبر تصريح شهير في 2/3/2005 بأن الإخوان لا يمانعون انتخاب الرئيس مبارك رئيسًا لمصر لفترة خامسة، بشرط أن يكون ذلك بناءً على اتفاق بينه وبين الجماعة.
قنوات اتصال:
ضمن استراتيجية معلنة/مضمرة، تم الاستمرار في إعلان معارضة السياسة الأمريكية علنًا، مع استمرار السعي للحوار معها، وفتح مزيد من قنوات الاتصال بينها وبين واشنطن سرًا. وفي أواخر 2004، عقد التنظيم الدولي اجتماعًا في إسطنبول شارك فيه ممثلو الأجنحة الإخوانية بكل من (مصر – فلسطين – الأردن – الجزائر) لمناقشة الانفتاح على الإدارة الأمريكية، وأقروا ضرورة ذلك في اللحظة الراهنة، باعتباره تذكرة الاعتراف بهم كتنظيم يمكن ان يسمح له بالوصول الى السلطة في البلدان العربية دون معارضة دولية.
وفي ضوء ذلك القرار، استغلت الجماعة مشاركة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في مؤتمرات خارج مصر بوصفه الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب؛ وفي مؤتمر بإسطنبول نهاية أبريل 2005 بعنوان “الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني”، شارك معه من الجانب الأمريكي ريتشارد ميرفي (المساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط)، وجورج تينت (الرئيس السابق للمخابرات الأمريكية)، ودارت مناقشات حول الجماعة وإمكانية وصولها للسلطة، وكيف ستتعامل مع القضايا الشائكة بالنسبة لأمريكا والغرب، اجاب فيه ابو الفتوح على كل اسئلة ميرفي، وطمأن الجميع من ان كل ما يثار عن الجماعة وافكارها انما هي دعاية من النظام الحاكم في مصر، ولا اساس لها من الصحة، واورد دليلا على ذلك سابق تعامل فرع التنظيم في العراق مع الحاكم الامريكي “بريمر”، ومشاركتهم في الحكومة الانتقالية في تعاون كامل مع الولايات المتحدة الامريكية آنذاك.
التقى أبو الفتوح، بعدها، وبصحبته مهدي عاكف المرشد العام، بالأمريكي جون شانك في سبتمبر 2004، حيث أبلغهما الأخير استعداد السفير الأمريكي بالقاهرة استقبال قيادات الجماعة، مقترحا تشكيل وفد لزيارة أمريكا والالتقاء بمسؤولي وزارة الخارجية.
نواب البرلمان:
امتدت اللقاءات لتشمل نواب الاخوان في البرلمان المصري، حيث عقد ممثلو الحكومة الأمريكية لقاءات مع رموز إخوانية ونواب بمجلس الشعب آنذاك؛ من بينها لقاء محمد سعد الكتاتني بممثلين أمريكيين، من بينهم زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس النواب الأمريكي “ستاني هويد”، بمنزل السفير الأمريكي بالقاهرة في 4/4/2007، خلال حفل استقبال بمناسبة زيارة وفد الكونجرس لمصر. سبق ذلك لقاء آخر للكتاتني بالمستشار السياسي للسفارة الأمريكية في مارس 2007 للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، حيث أبلغه الدبلوماسي الأمريكي باختياره “كمندوب اتصال” بين الجماعة والإدارة الأمريكية.
وللحديث بقية…
نواصل غدًا.. لماذا صنفت أمريكا فروع ثلاثة فقط للإخوان؟
باريس: الخامسةُ مساءً بتوقيتِ القاهرة.
