"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الأحد 15/فبراير/2026 - 11:31 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 15 فبراير 2026
العين: تحريض وتشهير.. إعلاميات يمنيات في مرمى هجمات «الإخوان»
«انتهاكات بلا حدود» تتعرض لها إعلاميات يمنيات، من قبل تنظيم الإخوان، الذي لم ينفك عن ممارسة «التحريض العلني» و«التشهير المتعمد» بحق الأقلام النسائية.
آخر هذه الانتهاكات، التحريض الذي قادة القيادي الإخواني عبدالله أحمد علي العديني ضد الإعلامية منال المليكي، بعد أسابيع من حملة ممنهجة استهدفت الإعلامية اليمنية عهد ياسين.
ويرى مراقبون أن تصاعد هجمات قيادات تنظيم الإخوان ضد الإعلاميات اليمنيات يكشف عن استراتيجية «الترهيب المنظم» التي يتبعها التنظيم لإحكام قبضته على المشهد الإعلامي.
إدانة حقوقية
حملة تشهير الإخوان بالإعلامية منال المليكي، أثارت أزمة دخلت على خطها نقابة الصحفيين اليمنيين، معتبرة إياها «انتهاكًا واضحًا لحرية الإعلام».
وأعربت نقابة الصحفيين اليمنيين في بيان عن «إدانتها الشديدة للحملات التحريضية والتشهيرية التي استهدفت الإعلامية منال المليكي، المذيعة في قناة (الجمهورية) التي تضمنت منشورات وتصريحات صدرت عن القيادي الإخواني عبدالله أحمد علي العديني وآخرين عبر منصات التواصل الاجتماعي».
الحملة الإخوانية تضمنت «خطابا تحريضيا»، وأوصافًا «تنال من الكرامة الإنسانية، وتُحرض على العنف والكراهية ضد الصحافيات العاملات في المجال الإعلامي»، وفقا لبيان نقابة الصحفيين اليمنيين.
وشدد البيان على أن هذا الخطاب المتشدد الذي «يتذرع بمسوغات دينية أو أخلاقية يُشكل تحريضًا مباشرًا يُهدد سلامة المذيعات والعاملين في القناة».
كما «يمثل ذلك انتهاكًا واضحًا لحرية الإعلام، ويتعارض مع الدستور والقوانين النافذة والمبادئ الدينية والأخلاقية التي تجرم الإساءة والتحريض»، يضيف البيان.
ضغط اجتماعي
حملات التحريض الإخوانية تأتي بوصفها نوعا من «الضغط الاجتماعي والنفسي»، في محاولة لـ«ثني المرأة اليمنية عن المشاركة في الشأن العام والإعلام».
وبحسب نقابة الصحفيين اليمنيين فإن التحريض الإخواني على الإعلامية منال المليكي «ليس حادثا معزولا، بل يعكس نمطًا متكررًا من استهداف الإعلاميات، مما يستدعي موقفًا جادًا وحاسمًا من السلطات الرسمية والمجتمعية لا سيما السلطة المحلية والأجهزة القضائية والأمنية».
وحمّل البيان «الجهات والأفراد المحرضين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن أي اعتداء أو تهديد قد يطول المذيعات لا سيما العاملات في قناة (الجمهورية) أو أي من العاملين فيها نتيجة لهذه الحملات» الإخوانية.
وطالب البيان «السلطات المختلفة في محافظة تعز، باتخاذ التدابير الضرورية والعاجلة لضمان سلامة المذيعات والعاملين في القناة، ومنع أي استهداف محتمل لهم»، مؤكدًا أن «حرية التعبير لا تُبرر خطاب الكراهية ولا تمنح أي جهة حق التحريض أو فرض وصاية أخلاقية على المجتمع أو الإعلاميين».
وجددت نقابة الصحفيين اليمنيين تضامنها الكامل مع مذيعات قناة «الجمهورية»، رافضة أي محاولات للمساس بكرامتهن أو التشكيك في حقهن المشروع في ممارسة العمل الإعلامي.
أبين اليمنية تفشل مخطط الإخوان وتنتفض دعما لـ«الانتقالي»
رغم محاولات تنظيم الإخوان سلخها عن حاضنتها الجنوبية، احتشدت محافظة أبين اليمنية في مظاهرة دعما للمجلس الانتقالي الجنوبي.
ADVERTISEMENT
وتوافد الآلاف من المتظاهرين من مختلف مديريات المحافظة إلى ساحة زنجبار، عاصمة أبين، للمشاركة في "مليونية الثبات والوفاء"، وذلك استجابة لدعوة المجلس الانتقالي للاحتشاد خلف "الحامل السياسي الوحيد" للقضية الجنوبية.
ورفع المجتمعون لافتات تندد بمخططات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ومحاولته إقصاء الشريك الجنوبي لصالح تنظيم الإخوان.
كما رفع المشاركون أعلام الجنوب ولافتات تؤكد التمسك بما وصفوه بالثوابت الوطنية الجنوبية، مجددين دعمهم للقيادة السياسية، ومعتبرين أن المظاهرة تمثل رسالة سياسية تؤكد استمرار الحراك الشعبي وتمسكه بخياراته المعلنة.
صورة عيدروس الزبيدي رئيس «الانتقالي الجنوبي» في مظاهرات حاشدة بأبين
وتأتي المظاهرة إفشالًا لرهانات الإخوان الذين يحاولون سلخ أبين عن الصف الجنوبي، كما تأتي في إطار تعزيز الحضور الجماهيري للمجلس الانتقالي وتجديد التفويض لرئيسه عيدروس الزُبيدي، ودعم الإعلان الدستوري، وترسيخ مبادئ التلاحم والتكاتف بين أبناء جنوب اليمن.
وقال المتظاهر حمود محمد إن "هذه الحشود في أبين، أرض الصمود والبطولة والقادة والسياسة، ترفض محاولات حل المجلس الانتقالي والقمع الإخواني للحراك السلمي في محافظتي شبوة وحضرموت".
وأضاف محمد لـ"العين الإخبارية": "نحن اليوم من هنا، من أبين، نعلن ونقف مشاركين مع إخواننا الجنوبيين في يوم الثبات في هذا الميدان، من أجل الوصول إلى هدفنا الجنوبي المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية".
وأشار إلى أن "هدف الجنوب استعادة دولته تحت قيادة المجلس الانتقالي وقيادة رئيس المجلس عيدروس الزبيدي".
صورة عيدروس الزبيدي رئيس «الانتقالي الجنوبي» في مظاهرات حاشدة بأبين
وقال مخاطبًا الشارع الجنوبي في اليمن: "حان الوقت أن نساند بعضنا بعضًا ونشد أيدينا في مصير واحد حتى تحقيق النصر".
من جانبه، وجّه المتظاهر سامي محمد صالح، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، رسالة إلى العالم والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، بدعم خيارات الشعب الجنوبي في حكم أرضه بما يسهم في دعم استقرار المنطقة.
وأضاف متعهدًا بمواصلة التصعيد الشعبي: "سنأخذ حقنا بحراكنا السلمي، ولن تخيفنا محاولات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لإسكات أصواتنا".
واختُتمت المظاهرة بإعلان جملة من المواقف السياسية، أبرزها التأكيد على مواصلة التحرك السلمي خلال المرحلة المقبلة، والدعوة إلى تعزيز وحدة الصف الجنوبي خلف المجلس الانتقالي.
الشرق الأوسط: العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي
في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.
وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.
وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.
وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.
وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.
وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.
أهمية باب المندب
وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.
وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.
وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.
كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.
استقرار اليمن بوابة الأمن
أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.
وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.
وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.
وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.
شراكة يمنية-خليجية
في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.
واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».
وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.
وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.
وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.
وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.
وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.
وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.
حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة
واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.
وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.
إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.
القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.
وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.
ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.
حزب تحت الوصاية
منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.
وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.
وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.
انتقادات داخلية
أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.
وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.
ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.
في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.
يمن فيوتشر: ميونخ: الاتحاد الأوروبي يتجه لتصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية"
كشف رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف يوم السبت، عن وجود توجه داخل الاتحاد الأوروبي لتصنيف جماعة الحوثيين في اليمن "منظمة إرهابية"، مؤكداً التزام بلاده بدعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة المعترف بها دولياً، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
جاء ذلك خلال لقاء سخوف مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث طالب العليمي بتبني "مقاربة جديدة" لإنهاء التهديد الحوثي ترتكز على مضاعفة الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وحث العليمي الجانب الأوروبي على توسيع العقوبات لتشمل شبكات التمويل والتهريب، أسوة بالتحركات الجارية تجاه الحرس الثوري الإيراني، محذراً من أن "التساهل" مع الجماعة يطيل أمد الحرب ويهدد أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
ونقلت الوكالة الرسمية عن العليمي قوله إن الحكومة المشكلة مؤخراً تضع الإصلاح المؤسسي والشفافية في مقدمة أولوياتها، مشيداً بالدعم السعودي الذي ساهم في تحقيق "تقدم ملموس" على صعيد الخدمات والأمن.
يمن مونيتور: شبكة حقوقية تحذر من تصعيد عسكري في رداع وتدعو لوقف فوري للقصف
حذّرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات من تصعيد عسكري خطير تشهده منطقة الحفرة بالقيفة في مدينة رداع بمحافظة البيضاء.
واتهمت جماعة الحوثي بفرض حصار خانق على الأحياء السكنية واستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة منذ مساء السبت 14 فبراير 2026.
وقالت الشبكة إن المواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، فيما تتواصل الاشتباكات حتى لحظة صدور البيان، وسط أوضاع إنسانية متدهورة.
وأكدت أن قصف المناطق المأهولة بالسكان وترويع المدنيين وحرمانهم من حرية التنقل والوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية يمثل انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي ومبادئ حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، مشيرة إلى أن الاستخدام المفرط للقوة داخل المدن يعكس تجاهلاً خطيراً لحياة السكان، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن.
وأوضحت أن المعلومات الأولية التي تلقاها فريق الرصد الميداني التابع لها تفيد بحدوث نزوح داخلي وانتشار حالة من الذعر والخوف بين السكان، إلى جانب إغلاق طرق رئيسية وصعوبات تواجه الفرق الطبية والإغاثية في الوصول إلى الجرحى.
كما كشفت الشبكة أن شرارة الأحداث جاءت عقب مقتل الشاب عبدالله حسن الحليمي إثر إطلاق نار من عناصر تابعة للحوثيين في سوق الحراج وسط مدينة رداع، بحسب إفادات شهود عيان.
ولفتت إلى أن الحادثة تأتي بعد أقل من تسعة أشهر على مقتل والد الضحية، الشيخ عبدالله حسن الحليمي، في يوليو من العام الماضي، معتبرةً أن ذلك يعكس نمطاً مقلقاً من العنف المتكرر الذي يهدد السلم الاجتماعي.
ودعت الشبكة إلى الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المدنيين، وضمان ممرات إنسانية وطبية آمنة، إضافة إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في حوادث قتل المدنيين والانتهاكات المبلغ عنها ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما ناشدت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع مزيد من التصعيد، محذّرة من أن استمرار استهداف الأحياء السكنية قد يقود إلى كارثة إنسانية ويقوّض فرص التهدئة والاستقرار.
