لندن واللغز الإخواني: هل حان وقت طي صفحة "مراجعة جنكينز"؟

السبت 20/يونيو/2026 - 05:57 م
طباعة لندن واللغز الإخواني: حسام الحداد
 
يجد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نفسه أمام تحدٍ سياسي وقانوني متزايد، مع تصاعد الضغوط البرلمانية والشعبية لتبني نهج أكثر صرامة تجاه "جماعة الإخوان المسلمين"، وذلك في ظل اتساع الفجوة الاستراتيجية بين لندن وشركائها الدوليين، وعلى رأسهم واشنطن، في كيفية التعامل مع الشبكات المرتبطة بالتنظيم.
ففي الوقت الذي صنفت فيه الولايات المتحدة مطلع عام 2026 فروعاً رئيسية للجماعة في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، تواصل الحكومة البريطانية التمسك بـ "مراجعة جنكينز" لعام 2014، التي خلصت إلى أن هيكلية الجماعة لا تقع ضمن المعايير القانونية الصارمة التي تتيح تصنيفها ككيان إرهابي موحد. إلا أن هذا التمسك الرسمي يواجه اليوم تساؤلات حادة، لا سيما مع كشف تقارير صحفية، من بينها تغطية حديثة لمجلة The Spectator في 17 يونيو، عن تباين جوهري في الرؤى بين بريطانيا ودول أوروبية أخرى بدأت في إعادة تقييم تعاملها مع أنشطة الشبكات الإسلامية على أراضيها.

بين القانون والسياسة
يؤكد مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في "وايت هول" أن ملف الجماعة يخضع لـ "مراجعة وثيقة جداً" ومستمرة، وهو الموقف الذي دأبت صحيفة Jewish News على إبرازه في تغطيتها المكثفة للملف.
ويشير مراقبون إلى أن حكومة ستارمر تحاول موازنة التزاماتها القانونية الدقيقة مع موجة ضغوط عابرة للأحزاب في البرلمان، حيث يرى النواب الداعمون للحظر أن مراجعة عام 2014 باتت "وثيقة قديمة" لا تعكس الواقع الأمني المتغير. وفي هذا السياق، يقول أحد الخبراء في شؤون الجماعات الإسلامية بلندن، مفترضاً موقف المعسكر المطالب بالحظر: "القانون يجب أن يتطور بتطور التهديد. إن التشبث بتعريفات قانونية وضعية للجماعة قبل أكثر من عقد، في حين أن الشركاء الدوليين اتخذوا خطوات إجرائية حاسمة، يضع بريطانيا في عزلة أمنية غير مبررة".
في المقابل، تلتزم الحكومة البريطانية بحذر إجرائي يخشى التبعات القضائية لأي حظر غير مستند إلى أدلة دامغة، حيث يوضح مسؤول سابق في وزارة الداخلية البريطانية، معبراً عن وجهة النظر الرسمية الحذرة: "نحن لا نتحرك بدافع الضغط السياسي أو المواقف الخارجية. التزامنا هو بسيادة القانون؛ فالحظر يتطلب إثباتات مادية للارتباط المباشر بالعنف، وهو ما لم ينجح خبراء الاستخبارات في تأطيره بشكل قانوني نهائي حتى الآن ضمن إطار المراجعات السابقة".

مراجعة جنكينز
تعود جذور الملف إلى عام 2014، حين كلف رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون السفير السير جون جنكينز بإجراء مراجعة شاملة لأنشطة جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا. انتهت المراجعة إلى أن الجماعة لا تعمل ككيان هرمي واحد يخضع للتعريفات القانونية البريطانية للإرهاب، رغم إقرارها بوجود قواسم أيديولوجية بين أطرافها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الحكومات المتعاقبة هذه النتائج كدرع قانوني يجنبها الدخول في صراعات قضائية معقدة.

تقاطع الطرق
تتجه الأنظار الآن إلى مدى قدرة الحكومة البريطانية على الصمود أمام المطالبات بتحديث تقييمها للموقف. إن استمرار الفجوة مع التصنيفات الأمريكية الجديدة يضع لندن في موقف حرج دبلوماسياً وأمنياً.
فإذا قررت الحكومة إطلاق مراجعة جديدة، فقد تجد نفسها أمام خيارات صعبة: إما تبني تشريعات مرنة تسمح بملاحقة "الشبكات" بدلاً من "المنظمة الموحدة"، أو المخاطرة بفقدان التناغم الاستراتيجي مع الحلفاء في ملف مكافحة التطرف. وبين هذا وذاك، يبقى ملف الإخوان المسلمين في بريطانيا اختباراً حقيقياً لقدرة النظام القانوني البريطاني على التكيف مع تعقيدات الجيوسياسية الدولية في مرحلة ما بعد 2026.

شارك