بعد مقتل "العلوي".. هل ينجح التحالف الدولي في استئصال فلول داعش في سوريا والعراق؟

الأربعاء 24/يونيو/2026 - 03:28 م
طباعة بعد مقتل العلوي.. علي رجب
 
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الأربعاء عن نجاح قواتها في تنفيذ غارة جوية دقيقة في شمال غرب سوريا، أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم "داعش" الإرهابي، في عملية تعكس إصرار واشنطن على استمرار استراتيجية "الهزيمة الدائمة" للتنظيم.

تفاصيل العملية النوعية
وفقا للبيان الرسمي الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية، نفذت الضربة الجوية بتاريخ 19 يونيو الجاري، واستهدفت المدعو علي حسين العلوي، الذي وصفه الجيش الأمريكي بأنه أحد القيادات الفاعلة والمؤثرة في هيكلية تنظيم "داعش".
 وأكد البيان أن هذه العملية جاءت تتويجا لجهود استخباراتية دقيقة وعمليات مراقبة مستمرة، تهدف إلى رصد وتحييد العناصر التي تشكل تهديدا مباشرا للمصالح الأمريكية، سواء داخل الأراضي الأمريكية أو في الخارج، ولحماية حلفاء واشنطن وشركائها في المنطقة.

موقف القيادة الأمريكية: "سنواصل الاستئصال"
وفي تعليقه على نجاح العملية، أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، التزام القوات الأمريكية الكامل بملاحقة بقايا التنظيم أينما وجدوا. وقال كوبر في تصريحاته: "لا تزال القيادة المركزية وشركاؤنا ملتزمين باستئصال ما تبقى من تنظيم داعش لضمان هزيمته الدائمة".
 وأضاف مشددا على الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة: "سنواصل الدفاع عن الوطن الأمريكي، وأفراد قواتنا المسلحة، وحلفائنا وشركائنا في جميع أنحاء المنطقة، ولن نتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لعرقلة أي محاولات لإعادة بناء القدرات العملياتية لهذه الجماعات".

سياق التهديد القائم
تأتي هذه الغارة في توقيت تثير فيه التقديرات الأمنية مخاوف بشأن قدرة "داعش" على التحور والتكيف. فرغم فقدان التنظيم لـ "خلافته" المزعومة في عام 2019 وتجريده من السيطرة الجغرافية الواسعة التي كان يتمتع بها قبل عقد من الزمن، إلا أن خبراء الأمن يحذرون من أن التنظيم لا يزال يعمل عبر "خلايا نائمة" وشبكات مسلحة غير مركزية، قادرة على استغلال الثغرات الأمنية في المناطق النائية والجبلية في كل من سوريا والعراق.

وتعتمد الاستراتيجية الأمريكية حاليا على تنسيق وثيق مع الشركاء المحليين والإقليميين، من خلال عمليات استخباراتية مشتركة وغارات جوية انتقائية تستهدف الرؤوس المدبرة، لمنع التنظيم من إعادة بناء شبكاته الإرهابية أو محاولة استغلال حالات عدم الاستقرار السياسي في المنطقة.

الاستراتيجية الأمريكية في سوريا والعراق
تعكس هذه العملية الالتزام الأمريكي المستمر بالوجود الأمني في الشرق الأوسط لمكافحة الإرهاب، رغم التغيرات في الأولويات العسكرية العالمية. 

ففي سوريا، تواصل القوات الأمريكية الضغط على فلول التنظيم لضمان عدم عودته للواجهة، بينما تشهد المناطق الحدودية بين سوريا والعراق عمليات عسكرية روتينية تقوم بها قوات الأمن المحلية، بدعم وتنسيق من التحالف الدولي، لتطهير المخابئ والجحور التي تستخدمها بقايا العناصر الإرهابية.

 مقتل علي حسين العلوي يمثل ضربة قوية للهيكل القيادي المتبقي للتنظيم، ويؤكد في الوقت ذاته أن واشنطن لا تزال تضع مكافحة الإرهاب كأولوية في أجندتها الإقليمية، مدركة أن أي تهاون في الضغط العسكري والاستخباراتي قد يؤدي إلى عودة ظهور الجماعات المتطرفة كقوة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء.

شارك