"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الجمعة 26/يونيو/2026 - 11:09 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 26 يونيو 2026

الشرق الأوسط: الألغام الحوثية تحصد أرواح الأطفال وتعمّق المأساة

أعادت مأساة مقتل خمسة أطفال يمنيين وإصابة سبعة آخرين في محافظة الضالع بسبب انفجار الألغام الحوثية تسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا الإنسانية التي تواجه اليمن، حيث تؤكد الأمم المتحدة أن البلاد لا تزال من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام والذخائر غير المنفجرة بعد سنوات من الحرب التي أشعلتها الجماعة المدعومة من إيران.

وفي وقت عبّر فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن حزنه العميق إزاء الحادثة التي وقعت في قرية الربيعي بمحافظة الضالع، حذرت منظمات الأمم المتحدة من استمرار المخاطر التي تهدد ملايين المدنيين نتيجة الانتشار الواسع للألغام ومخلفات الحرب في مناطق مختلفة من البلاد.

وقال غروندبرغ إن مقتل الأطفال وإصابة آخرين بسبب مخلفات الحرب يمثل تذكيراً مؤلماً بحجم التهديد الذي تشكله الألغام والذخائر غير المنفجرة على حياة المدنيين، مؤكداً أن اليمن لا يزال من أكثر البلدان تلوثاً بالمخلفات المتفجرة على مستوى العالم.

تشييع 5 أطفال يمنيين في الضالع بعد مقتلهم بانفجار لغم حوثي (إعلام محلي)
تشييع 5 أطفال يمنيين في الضالع بعد مقتلهم بانفجار لغم حوثي (إعلام محلي)
​​وتشير تقارير أممية حديثة إلى أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، إذ تمثل هذه الفئة نسبة كبيرة من الضحايا المسجلين في الحوادث المرتبطة بمخلفات الحرب.

ووفقاً لتقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن السكان في عدد كبير من المحافظات اليمنية يواجهون مخاطر حماية متشابكة نتيجة استمرار النزاع، والتدهور الاقتصادي، والصدمات المناخية، والنزوح المتكرر، إلى جانب الانتشار الواسع للألغام ومخلفات الحرب.

حوادث مستمرة
رصدت المفوضية الأممية خلال الفترة الأخيرة 16 حادثة مرتبطة بالألغام ومخلفات الحرب في محافظات الحديدة ومأرب وذمار، أسفرت عن مقتل ستة يمنيين بينهم خمسة أطفال، إضافة إلى إصابة 18 آخرين من بينهم ثمانية أطفال.

وأكد التقرير الأممي أن هذه الحوادث تعكس استمرار وجود المتفجرات في مناطق يستخدمها المدنيون بشكل يومي للتنقل والعمل والرعي والزراعة، ما يجعل خطرها قائماً رغم تراجع العمليات العسكرية في بعض الجبهات.

وفي محافظة مأرب أدى انفجار أحد المقذوفات غير المنفجرة في منطقة المسيل بمديرية الوادي إلى وفاة طفلة وإصابة ثلاثة فتيان أثناء عبثهم بمخلفات الحرب، في حادثة تعكس حجم المخاطر التي تواجهها الأسر والأطفال في المناطق المتأثرة بالنزاع.

كما أشار التقرير إلى وقوع حادث كبير في محافظة الجوف أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، بينما جرى نقل المصابين إلى مستشفيات مأرب لتلقي العلاج، في ظل محدودية الخدمات الصحية والإمكانات الطبية المتاحة.

أما في محافظة الحديدة فقد وثقت الأمم المتحدة 6 حوادث ناجمة عن ألغام أرضية وذخائر غير منفجرة أوقعت 19 ضحية، بينهم خمسة قتلى من الأطفال و14 مصاباً، بينهم أربعة أطفال.

تعميق للأزمة
لا تقتصر آثار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، إذ تعيق عودة النازحين إلى مناطقهم، وتحد من قدرة السكان على استغلال الأراضي الزراعية ومصادر الرزق.

وترى الأمم المتحدة أن استمرار التلوث بالمتفجرات يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية، ويضاعف معاناة الأسر التي تعيش أصلاً تحت وطأة الفقر والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية.

كما أن الخوف من الألغام يدفع كثيراً من السكان إلى تجنب مناطق واسعة من الأراضي الزراعية والطرقات الريفية، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأمن الغذائي ومستويات الدخل في المجتمعات المتضررة.


وإلى جانب مخاطر الألغام، تواجه الأسر النازحة تحديات كبيرة تتعلق بالسكن والأراضي والممتلكات، حيث أشار التقرير الأممي إلى استمرار النزاعات على الأراضي ومخاطر الإخلاء القسري وانعدام الضمانات القانونية للحيازة، خصوصاً في محافظات تعز ومأرب وذمار.

وأوضح التقرير أن اعتماد أعداد كبيرة من النازحين على أراضٍ خاصة أو ترتيبات استضافة غير رسمية يجعلهم أكثر عرضة للنزوح المتكرر، ويقلل من فرص الوصول إلى حلول سكنية دائمة ومستقرة.

وفي الوقت نفسه، أسهمت الكوارث المناخية في زيادة الضغوط الإنسانية، إذ تسببت الأمطار الغزيرة والسيول والرياح الشديدة - حسب التقرير - في أضرار واسعة بالمساكن والممتلكات في عدد من المحافظات اليمنية، من بينها أبين والجوف والحديدة ومأرب.

كما كشفت الحرائق المتكررة في مخيمات النزوح عن هشاشة أوضاع الأسر النازحة التي تعيش في ملاجئ مؤقتة مشيدة من مواد سريعة الاشتعال، وتفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة.

دعوات لتعزيز الحماية
أكدت الأمم المتحدة أن النساء والفتيات في اليمن يواجهن مخاطر مرتفعة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والانتهاكات المختلفة، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنزوح وضعف شبكات الحماية المجتمعية.

وحذرت من أن غياب خدمات متكاملة لمساعدة ضحايا الألغام في بعض المحافظات، وفي مقدمتها الجوف، يثير مخاوف بشأن حرمان الناجين من الدعم اللازم لإعادة التأهيل والاندماج في المجتمع.

وشددت المنظمات الأممية على أن مواجهة هذه التحديات في اليمن تتطلب استجابة شاملة تجمع بين إزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتوسيع برامج مساعدة الضحايا، وتعزيز خدمات الحماية والدعم القانوني، وتحسين إجراءات الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.

وترى الأمم المتحدة أن تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، وتوسيع الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر تضرراً يمثلان أولوية ملحة للحد من آثار الأزمة الإنسانية المستمرة، وحماية المدنيين من المخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهم ومستقبلهم.

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

رغم استضافتها أكبر تجمع للنازحين في اليمن، وقربها من الخطوط الأمامية للمواجهة مع الحوثيين، فإن محافظة مأرب نجحت في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية.

ويعزو مدير أمن المحافظة، اللواء يحيى حميد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، هذا الإنجاز إلى منظومة متكاملة جمعت بين جهود الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والقبائل والمجتمع، إلى جانب نجاح العمليات الأمنية في تفكيك عشرات الخلايا الحوثية وإحباط محاولات التسلل والاختراق.


وكشف اللواء حميد عن أن الإجراءات الأمنية والاستباقية التي نُفذت خلال السنوات الماضية «أسهمت في الحد من نشاط العناصر المعادية بنسبة تصل إلى 80 في المائة»، مؤكداً أن «المحافظة استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم استقبالها ملايين النازحين، والتحديات التي فرضتها الحرب».

وقال مدير أمن مأرب إن الجماعات الإرهابية لا تشكل حضوراً منظماً داخل المحافظة، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية تراقب أي محاولات تسلل أو نشاط مشبوه؛ عبر منظومة مختصة تعمل ليل نهار لرصد العناصر المتطرفة وتعقب تحركاتها».

استقرار أمني
أكد اللواء حميد أن الوضع الأمني في مأرب مستقر، مرجعاً ذلك إلى «الجهود التي تبذلها الوحدات الأمنية، بدعم مستمر من السلطة المحلية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة».

وأوضح أن رجال الأمن نجحوا في الحد من الجرائم بمختلف أنواعها؛ سواء الجرائم العفوية والمخططة، «خصوصاً تلك المرتبطة بالميليشيات الحوثية المدعومة من إيران»، مضيفاً أن المحافظة «تنعم اليوم بدرجة عالية من الأمن والسكينة؛ نتيجة العمل المتواصل والتضحيات الكبيرة التي قدمتها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية».

3 ملايين نازح
التعامل الأمني مع التوسع السكاني الكبير الذي شهدته المحافظة يمثل أحد التحديات في المحافظة. وحيال ذلك، أشار مدير الأمن إلى استقبال مأرب ملايين اليمنيين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين، ونوه بأن السلطة المحلية وأبناء المحافظة تعاملوا مع هذا التحدي بوصفه واجباً وطنياً وإنسانياً.

الصعوبات الأولى تمثلت في تنظيم المخيمات واستيعاب الأعداد المتنامية من النازحين، وفقاً لمدير الأمن، «بيد أن التعاون مع الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات أسهم في تجاوز تلك التحديات وترتيب أوضاعها»، على حد تعبيره.

ووفق اللواء حميد، فإن أكثر من 3 ملايين نازح لم يشكلوا عبئاً أمنياً كما كان متوقعاً، بل تحولوا عاملاً مساعداً في ترسيخ الاستقرار، قائلاً إن كثيراً منهم أصبحوا بمثابة «جنود أمن» من خلال تعاونهم المستمر مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

الأمن المجتمعي
يرى مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في المحافظة يتمثل في ما يسميه «الأمن المجتمعي»، وهو النموذج الذي جمع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والقبائل في إطار شراكة واحدة.

ولفت اللواء يحيى حميد إلى أن هذا التعاون لعب دوراً كبيراً في الكشف عن العناصر المندسة التابعة للحوثيين، سواء أكان في المدينة أم المناطق الريفية؛ «الأمر الذي سهل ملاحقتها والحد من نشاطها بصورة كبيرة».

وقال إن «المجتمع المأربي لا يزال حتى اليوم شريكاً أساسياً في حفظ الأمن، ويتحمل مع الأجهزة الأمنية جزءاً مهماً من مسؤولية حماية المحافظة والحفاظ على استقرارها».

تهديدات داخلية وخارجية
عن طبيعة التهديدات التي تواجه مأرب، يوضح اللواء حميد أن هناك تحديات أمنية داخلية وأخرى خارجية، «إلا إن الأجهزة الأمنية وضعت منظومة متكاملة للتعامل معها».

وكشف عن أن الأمن يشارك إلى جانب الجيش الوطني في بعض المهام الميدانية والاستطلاعية، كما جرى إنشاء حزام أمني وخطوط حماية حول المدينة، إضافة إلى نشر الدوريات وتكثيف أعمال التحري والبحث الجنائي.

وأضاف أن «هذه الإجراءات مكّنت الأجهزة الأمنية من تغطية مختلف المنافذ والمسارات المحتملة التي قد تستخدمها العناصر المعادية للتسلل أو تنفيذ أعمال تخريبية».

الخلايا الحوثية وأساليب التمويه
كشف مدير أمن مأرب عن أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الجيش الوطني والاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة، ألقت القبض على عدد كبير من الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية.

وشدد على أن هذه العمليات كان لها أثر مباشر في تعزيز حالة الطمأنينة داخل المحافظة، بعدما نجحت في تفكيك شبكات كانت تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وعن أساليب التمويه، يوضح اللواء حميد أن تلك الخلايا استخدمت وسائل متعددة، «من بينها الدفع بالنساء والأطفال والمتسولين والعمال وبعض الموظفين للقيام بمهام استخباراتية أو تسهيل تحركات العناصر التابعة لها».

وأضاف أن كثيراً من تلك العناصر كانوا يستخدمون أسماء وهويات مزورة أو قصصاً مختلقة لتبرير وجودها، إلا إن «عمليات الرصد والمتابعة المستمرة مكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنها وضبطها».

وأوضح مدير أمن مأرب أن «جميع الإجراءات الأمنية تجري وفق الأطر القانونية، وبالتنسيق مع السلطة القضائية؛ لضمان عدم اتخاذ أي إجراء إلا بناءً على أدلة واضحة ومكتملة».

استخدام تقنيات حديثة
بشأن أولويات المرحلة المقبلة، قال اللواء حميد إن إدارة الأمن تنفذ خططاً سنوية تشمل الجوانب الإدارية والتدريبية والميدانية؛ بهدف رفع كفاءة الضباط والأفراد وتطوير مهاراتهم، مضيفاً أن الإدارة قطعت شوطاً كبيراً في مشروع التحول التقني واستخدام الأنظمة الحديثة في العمل الأمني، بما يسمح بربط مختلف الوحدات والأقسام والمناطق الأمنية ضمن شبكة موحدة تسهل تبادل المعلومات وتسريع الاستجابة.

وبيّن حميد أن هذه المشروعات ستدخل مراحل متقدمة خلال الأشهر المقبلة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الأمني وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

دعم سعودي مستمر
ثمّن مدير أمن مأرب مستوى التعاون القائم مع السعودية، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية استفادت من الدعم السعودي في مجالات متعددة، شملت الآليات والتجهيزات والدعم الإداري والميداني».

وأوضح أن المملكة وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة اليمنية في مختلف الظروف، وقدمت «دعماً مهماً للجيش الوطني والأجهزة الأمنية؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والجاهزية».

كما أشار إلى وجود برامج دعم إضافية مرتقبة، من بينها مخصصات تشغيلية ستسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتساعدها على تنفيذ مهامها بكفاءة أعلى.

الجماعات الإرهابية تحت المراقبة
في رده على سؤال بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، قال اللواء يحيى حميد إن هذه الجماعات «لا تمتلك وجوداً منظماً أو ظاهراً داخل محافظة مأرب كما قد يتصور البعض»، مشيراً إلى أن نشاطها «يتركز غالباً في مناطق ومحافظات أخرى، وإن تمكن بعض العناصر من الوصول إلى مأرب، فإنهم يحاولون التسلل والعمل بصورة سرية ومندسة بعيداً عن الأنظار».


وأكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع جميع التهديدات بالمعايير نفسها، «دون تمييز بين جماعة إرهابية أو أي جهة أخرى خارجة عن القانون»، مضيفاً أن «مختلف العناصر المشبوهة تخضع للرصد والمتابعة المستمرة على مدار الساعة».

وأضاف: «لا نفرق بين أي جهة تخالف النظام أو تهدد الأمن والاستقرار، فجميعها محل متابعة من قبل الأجهزة المختصة، ولدينا كوادر أمنية مختصة تعمل ليل نهار لرصد هذه العناصر وملاحقة تحركاتها، ومنع أي نشاط يمكن أن يهدد أمن المحافظة أو سلامة المواطنين».

العين: أزمة مركبة.. صيادو اليمن يدفعون ثمن حرب الحوثي وتقلبات المناخ

يواجه قطاع الصيد التقليدي في اليمن أزمة مركبة جراء تداخل تبعات الحرب الحوثية مع التغيرات المناخية؛ ما يهدد سبل عيش مئات الآلاف من الأسر.

ألقت انتهاكات مليشيات الحوثي، عبر إغلاق السواحل ومراكز الإنزال السمكي؛ نتيجة عسكرة الممرات البحرية، بآثارها على ممارسات مهنة الصيد التقليدي في اليمن؛ وحدّ من حركة الصيادين.

كما أدّت حرب الحوثيين وفرض المليشيات قيودًا على ممارسة المهنة إلى ارتفاع تكاليف الصيد، من خلال تغيرات كبيرة في أسعار الوقود ومعدات الاصطياد؛ وبالتالي انهيار سلاسل التصدير السمكي والتسويق.

تأثير التقلبات المناخية
الحرب لم تكن وحدها من أثّرت على وضع الصيادين اليمنيين، فالتقلبات المناخية هي الأخرى تسببت بالإضرار بالقطاع السمكي، فاضطراب المواسم والأعاصير المتلاحقة دمرت آلاف القوارب وشباك الصيادين.

كما تسببت بتخريب الشعاب المرجانية التي تتغذى عليها الأسماك والكائنات البحرية؛ وبالتالي تهديد المخزون السمكي، وأدّى ارتفاع حرارة المياه وتغيّر التيارات إلى هجرة الأسماك بعيدًا عن متناول القوارب التقليدية.

كل تلك العوامل تكالبت على الصيادين اليمنيين لتخلق أزمات عديدة، أبرزها اتساع رقعة الفقر، وارتفاع البطالة، وهجر الصيادين لمهنتهم والنزوح نحو المدن؛ ما فاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن.

ويقول مدير الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة الحديدة، فتحي محمد عطا، إن التقلبات المناخية باتت تؤثر بشكل مباشر على الصيادين اليمنيين التقليديين، خاصة في سواحل البحر الأحمر، غرب اليمن، مثل الحديدة.

وأضاف عطا في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية" أن ارتفاع درجات الحرارة، وتغيّر أنماط الرياح، والتيارات البحرية؛ يؤدي إلى اضطراب مواسم الصيد وهجرة الأسماك إلى مناطق أبعد؛ ما يقلل كميات المصيد.

وتابع، "كما أن اشتداد العواصف وارتفاع مستوى البحر يهددان سلامة الصيادين وقواربهم البسيطة؛ ويزيدان من مخاطر العمل اليومي".

تبعات معيشية واقتصادية
ويشير مدير هيئة حماية البيئة بالحديدة، إلى أن مصادر الرزق بالنسبة للصيادين اليمنيين التقليديين تتأثر بشكل متزايد بفعل التغيرات البيئية.

وتابع: "إضافةً إلى ذلك؛ يسهم تدهور الشعاب المرجانية والموائل البحرية في انخفاض التنوع السمكي؛ ما ينعكس سلبًا على دخل الصيادين ومعيشتهم".

ويؤكد عطا أن تقلبات المناخ وارتفاع درجات حرارة المياه وتدهور النظم البحرية؛ يؤدي إلى انخفاض المخزون السمكي وتغيّر أماكن تواجد الأسماك؛ ما يرفع كلفة الصيد ويقلل من العائد اليومي.

لافتاً إلى أن تآكل السواحل وتراجع الشعاب المرجانية يحدّان أيضاً من استدامة الموارد التي يعتمد عليها الصيادون، بحسب عطا.

مخاطر أمنية
بالإضافة إلى هذه التحديات البيئية، يرى فتحي عطا أن الصيادين اليمنيين يواجهون قيودًا ومخاطر مرتبطة بالوضع القائم في بعض السواحل اليمنية، بما في ذلك تضييق الحركة في مناطق الصيد وازدياد المخاطر الأمنية في البحر.

معتبراً أن هذا الأمر يفاقم من هشاشة الأوضاع المعيشية للصيادين، ويحدّ من قدرتهم على العمل بأمان واستقرار.

عطا أوضح أن أهم تلك التحديات التي يواجهها أكثر من 200 ألف صياد في تهامة هي الألغام البحرية التي زرعتها مليشيات الحوثي الإجرامية؛ مما أدى إلى تخوف معظم الصيادين في تهامة من الاصطياد؛ ونتج عنه بطالة وحرمان أكثر من لقمة العيش.

واختتم المسؤول اليمني تصريحه بالإشارة إلى أن هذا الوضع يتطلب دعمًا تنموياً عاجلاً، يشمل توفير وقود ومعدات، وبناء قدرات التكيف المناخي للصيادين.

حشد قبلي في الريان.. ملامح مواجهة قد تقطع شرايين الحوثي الخفية

ما بدأ كخلاف على فيلا في صنعاء، واحتجاز لشيخ قبلي، سرعان ما تحول إلى حشد قبلي في صحراء الريان، ليرسم ملامح مواجهة جديدة قد تقطع شرايين التهريب الحوثية.
ففي المجتمعات القبلية اليمنية، قد تكون كلمة واحدة «مهينة» أشد وقعا من الاعتقال، مما يفسر تحول قضية شيخ قبلي إلى «نقمة» على مليشيات الحوثي.

ويوم الأربعاء، كشف الحزمي، عن تعرضه لأبشع أنواع التعذيب في سجون الحوثيين على مدار خمسين يوما، بعد إفلاته من قبضة المليشيات الانقلابية شمال اليمن.

وفور وصوله إلى مطارح قبائل «بني نوف-المرازيق»، اتهم بشكل مباشر قيادات بارزة في مليشيات الحوثي بينهم أبوعلي الحاكم، وفارس مناع، وعلي حسين الحوثي، بممارسة ضغوط شديدة عليه لإجباره على الإقرار على "تهم ملفقة".

وأمام حشد من قبائل الجوف في بلدة الريان الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليا، أقدم الحزمي على كسر "الجَفْل" وهو جزء من الجنبية (الخنجر)، في عرف قبلي كطلب للنصرة والاستنفار.

وأوضح أن تصريحاته السابقة التي أدلى بها قبل إطلاق سراحه كانت تحت الإكراه و«شهادة زور» أُجبر عليها حفاظًا على سلامته الشخصية، وحمايةً لفتاة استجارت به تُدعى ميرا صدام حسين.

ودعا الحزمي كافة قبائل اليمن بما فيها قبائل دهم، وبكيل، وحاشد، ومذحج، للاستنفار والتكاتف والوقوف إلى جانبه للثأر لكرامته ومواجهة الانتهاكات الحوثية.

في السياق، رحب حلف قبائل دهم في بيان بعودة الشيخ حمد بن فدغم الحزمي إلى بين أهله وقومه، مؤكداً أن دهم كانت وستظل السند الحصين لأبنائها، وأن الحلف يقف إلى جانب القبيلة في كل ما يمس شأنها وكرامتها ووحدتها، ولن يتوانى عن القيام بواجبه القبلي والأخلاقي تجاه جميع أبناء دهم.

وأكد الحلف أنه تابع قضية الشيخ حمد بن فدغم منذ لحظاتها الأولى، وكان حاضراً في مختلف مراحلها، وبذل ما يستطيع من جهود ومساعٍ حتى وصوله إلى منطقة الريان، حرصا على لم الشمل، وتعزيز أواصر الأخوة، وترسيخ قيم الوفاء والتكاتف بين أبناء القبيلة..

وتشير معلومات حصرية حصلت عليها «العين الإخبارية» إلى بدء توافد مجموعات قبلية صوب صحراء الريان، تضم عناصر من قبائل مراد وعبيدة والجدعان وأخرى من قبائل دهم وبكيل وحتى قبائل الصيعر والمناهيل والكرب.

موقع استراتيجي
وتقع الريان في حزام صحراوي شمال شرق مأرب، وتشكل جزءا من تضاريس مفتوحة. وترتبط المنطقة بسلسلة من الجبال والممرات الصحراوية الممتدة من الحيد إلى جاس وقاو ولعصام، وصولا إلى الطريق الدولي قرب الرويك.

وتمنح هذه الجغرافيا صحراء الريان قيمة استراتيجية، فهي تقع خلف خطوط التماس من جانب الحكومة المعترف بها دوليا، وفي الوقت نفسه قريبة من الطرق الصحراوية التي يقال إن الحوثيين يستخدمونها في التهريب والتسلل.

وبحسب مصادر إعلامية فقد استخدم الحوثيون المنطقة كـ"جزء من مسار لنقل الأسلحة ومكونات الطائرات المسيرة وقطع الصواريخ والأفراد".

ويقول مراقبون إن هذه الجغرافيا، تجعل الريان واحدة من أكثر العقد الصحراوية حساسية في الشبكة اللوجستية للحوثيين خارج جبهات القتال المباشرة، وتؤكد أن التحرك القبلي الحالي خطرا على المليشيات.

مخاوف قبلية
ويقول موقع «شيبا إنتليجنس»، إنه حصل على معلومات تشير إلى مخاوف قبلية من "محاولة اغتيال محتملة ضد الزعيم القبلي ابن فدغم" في الريان، وترتبط هذه المخاوف بوجود خلايا مرتبطة بالحوثيين تعمل في المنطقة وما حولها. 

ووفقا لمعلومات الموقع، تعمل الخلية ضمن شبكة أوسع مرتبطة بمهام تهريب وأمنية خلف خطوط الحكومة. وتشير المعلومات أيضا إلى مهرب حشيش يُعرف بـ"بدران"، ينشط في تهريب المخدرات منذ عام 2006، ويشغل حاليا منصب قائد لواء لدى الحوثيين.

وتفيد المعلومات بأن بدران دخل مناطق قريبة من الريان عبر طرق صحراوية وكثبان رملية بعيدا عن مراقبة الجيش، والتقى بأعضاء الخلية، وكلفهم بمهام، ثم غادر.

وتشير التقديرات إلى أن معظم زيارات بدران للمنطقة تمت خلال عام 2026، مما يوحي بأن الريان اكتسبت أهمية متزايدة في حسابات الحوثيين هذا العام.

وتتمتع المنطقة -أيضا- بأهمية قبلية عميقة، إذ ترتبط الريان بامتدادات قبلية من الجوف، تشمل بني نوف، وهو فرع كبير من قبيلة دهم، التي تنتمي إلى همدان وتضم عدة فروع أخرى. وقد تسمح هذه البيئة القبلية لقضية ابن فدغم بأن تنتقل من خصومة فردية إلى قضية اجتماعية أوسع.

وبحسب معلومات «شيبا إنتليجنس» فإن قبائل المرازيق احتجزت أربعة أشخاص من سحار في صعدة، مع شاحناتهم، في 18 يونيو/حزيران الجاري، قبل الإفراج عن ابن فدغم.

ووفقا للمعلومات، كانت هذه الحادثة أحد عوامل الضغط التي ساهمت في الإفراج عنه، مما يشير إلى أن الضغط القبلي، وليس الوساطة وحدها، هو ما فرض القضية على أجندة الحوثيين.

جذور القضية
وتعود جذور القضية إلى خلاف على الفيلا المرتبطة بالسيدة المعروفة باسم ميرا صدام حسين، والتي لجأن لقطع خصلة من شعرها وتقديمها لزعماء القبائل في الجوف وتحديدا الشيخ حمد فدغم الحزمي، طلباً للحماية وفق العرف القبلي، في خطوة استنفرت قبائل واسعة في الجوف ومأرب.

ولم تكتف مليشيات الحوثي بنهب الفيلا، بل عمدت لاعتراض موكب الشيخ الحزمي في بلدة الحتارش على خط صنعاء – الجوف، لتقوم باعتقاله مع المرأة التي كانت تحت حمايته القبلية، في خطوة اعتبرتها القبائل انتهاكاً للأعراف والتقاليد القبلية السائدة.

واعتبرت قبائل دهم عملية الاعتقال "سابقة خطيرة" تمس القيم القبلية الراسخة، لا سيما ما يتعلق بحماية المستجير واحترام الجوار القبلي، مؤكدة أن ما جرى يعد خرقاً واضحاً للأعراف القبلية المتعارف عليها.

العربية نت: الأمم المتحدة تحذّر من انهيار الأمن الغذائي في اليمن

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الخميس، من انهيار الأمن الغذائي في اليمن، بعد ظهور بؤر للمجاعة واستمرار ظروف الطوارئ والأزمة على نطاق واسع في عموم البلاد، وخاصة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت المنظمة الأممية في نشرة السوق حول التوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي: "لا تزال توقعات الأمن الغذائي في اليمن حتى نهاية عام 2026 مثيرة للقلق البالغ".

وأضافت في التقرير الذي نشره موقع"ريليف ويب" أنه من المتوقع أن يواجه 53% من السكان أزمة أو مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة وما بعدها من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي).

وأوضحت "الفاو"، أن اليمن يشهد في الوقت الراهن أكثر المعدلات في العالم من السكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، حيث يكون خطر الوفيات الزائدة (تجاوز عدد الوفيات المتوقع في الظروف العادية) حقيقيًا.

وذكرت المنظمة الأممية أن بعض بؤر الجوع (مرحلة الكارثة) بدأت تظهر في عدة مناطق من البلاد، منوهة إلى أن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، تشهد انفراجاً محدوداً، على عكس مناطق سيطرة الحوثيين الذي بلغ فيها الوضع الإنساني مرحلة حرجة.

وأرجعت "الفاو"، هذا الانهيار إلى عدم الاستقرار المحلي، والنقص الحاد في التمويل (حيث لم يتم تمويل سوى 14% حتى يونيو)، والصدمات الجيوسياسية الإقليمية، محذرة من أن الاضطرابات التجارية المطولة عبر مضيق هرمز وتقلبات أسعار الوقود، ستستمر في الضغط على النقل المحلي والغذاء والمدخلات الزراعية.

وبدون تمويل فوري ومتعدد السنوات واستعادة كاملة لوصول المساعدات الإنسانية، يبقى خطر الانزلاق إلى حالة انعدام أمن غذائي حاد قائماً.

الأمن يكشف نتائج التحقيقات الأولية باغتيال مراسل "العربية" في حضرموت

أعلنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت نتائجها الأولية بشأن حادثة استهداف الصحافي محمد عيضة، مراسل قناتي العربية والحدث، والتي أودت بحياته في مدينة المكلا، شرقي اليمن، مؤكدة أن التحقيقات ما تزال مستمرة لتحديد هوية المتورطين وملاحقتهم.

وقالت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت، في بيان أصدرته الخميس، إن الفرق الأمنية والفنية المختصة باشرت التحقيقات فور وقوع الحادث، وأجرت معاينات ميدانية وفحوصات جنائية بمشاركة خبراء المتفجرات وفرق فنية تابعة لقيادة المنطقة العسكرية الثانية.

وأوضحت نتائج التحقيقات الأولية أن الانفجار الذي استهدف الصحافي عيضة نجم عن عبوة ناسفة محلية الصنع جرى تثبيتها أسفل المقعد الأمامي المخصص للسائق داخل المركبة، قبل أن يتم تفجيرها عن بُعد أثناء وجوده داخل السيارة، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة توفي على إثرها.

خيوط القضية
وأضاف البيان أن فرق الأدلة الجنائية والبحث الجنائي تمكنت من جمع عدد من القرائن والأدلة الفنية من موقع الحادث، وتعمل حالياً على تحليلها واستكمال الإجراءات التحقيقية بما يساعد على كشف هوية المنفذين والجهات المتورطة في التخطيط والتنفيذ.

وأكدت الأجهزة الأمنية أنها أحرزت تقدماً في تتبع خيوط القضية، مشددة على أن مرتكبي الجريمة لن يفلتوا من العقاب، وأن مختلف الإمكانات الأمنية والفنية والعسكرية سُخرت للوصول إليهم وكشف الجهات التي تقف خلف العملية.

ودعت الإدارة العامة للأمن والشرطة وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة وعدم تداول الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة التي قد تؤثر على سير التحقيقات، مؤكدة أن أي مستجدات رسمية ستُعلن عبر القنوات المعتمدة.

وكان الصحافي محمد عيضة، مراسل قناتي "العربية" و"الحدث"، قد اغتيل مساء الأربعاء إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته أثناء مرورها في شارع الستين بمدينة المكلا، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة توفي على إثرها في مستشفى ابن سينا.

ووفق مصادر مقربة، فقد كان عيضة تلقى تهديدات متكررة خلال الفترة الماضية، كما أبلغته إدارة أمن حضرموت قبل نحو شهر بوجود تهديد يستهدفه.

وأثارت الجريمة إدانات واسعة من نقابة الصحفيين اليمنيين ومنظمات وتكتلات إعلامية، فيما وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بتشكيل لجنة تحقيق عليا مشتركة لكشف ملابسات الحادثة وتعقب المتورطين فيها.

شارك