الحرب الروسية تترك جراحاً عميقة في الكنائس الأوكرانية.. مقتل 120 كاهن وتضرر نحو 800 كنيسة
الثلاثاء 03/نوفمبر/2026 - 11:02 ص
طباعة
روبيرالفارس
لم تقتصر الخسائر التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية على الدمار الذي طال المدن والبنية التحتية ومنازل المدنيين، بل امتدت لتصيب المؤسسات الدينية والتراث المسيحي في أوكرانيا، بعدما أسفرت الهجمات، وفق حصيلة أعلنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن مصرع نحو 120 رجل دين وممثل عن المؤسسات الدينية، إلى جانب تدمير أو إلحاق أضرار بنحو 800 مبنى ديني منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم الخسائر التي تكبدتها الحياة الدينية في البلاد، ليس فقط من خلال سقوط رجال دين كانوا يؤدون أدواراً رعوية وإنسانية داخل مجتمعاتهم، وإنما أيضاً بسبب استهداف أو تضرر كنائس وأديرة ومواقع عبادة تمثل جزءاً من الذاكرة التاريخية والثقافية للأوكرانيين.
وأوضح زيلينسكي أن بعض المباني الدينية التي طالتها الأضرار يعود تاريخها إلى نحو ألف عام، ما يجعل الخسائر تتجاوز الجانب المعماري، لتشمل تراثاً روحياً وفنياً وتاريخياً تراكم عبر قرون، ويصعب تعويضه أو إعادة بنائه بالصورة الأصلية.
هجمات استهدفت كهنة وكنائس
وفي تصريحات لافتة، أكد الرئيس الأوكراني أن مقتل رجال الدين لم يكن مجرد نتيجة عرضية للعمليات العسكرية، بل وصفه بأنه جاء في حالات نتيجة هجمات متعمدة استهدفت أشخاصاً ومؤسسات دينية.
وأشار إلى أن الكنائس والمباني الدينية تعرضت لهجمات واسعة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، بما فيها الصواريخ المجنحة والباليستية، الأمر الذي تسبب في تدمير عدد من المواقع أو إلحاق أضرار جسيمة بها.
وتكتسب هذه الحصيلة أهمية خاصة عند مقارنتها بالأرقام التي أعلنها زيلينسكي في أبريل 2025، حين تحدث عن تضرر أكثر من 640 موقعاً دينياً ومقتل أو تعذيب 67 من الكهنة والقساوسة والرهبان الأوكرانيين، ما يعكس اتساع نطاق الخسائر المعلنة مع استمرار الحرب
أديرة وكنائس تاريخية
ولا تتوقف خطورة الأضرار عند فقدان أماكن العبادة أو توقف الأنشطة الدينية، إذ تضم أوكرانيا عدداً من الكنائس والأديرة التي تمثل شواهد بارزة على تاريخ المسيحية الأرثوذكسية وتطور العمارة الدينية في أوروبا الشرقية.
ومن أبرز المواقع التي تعرضت للأضرار مجمع كييف بيشيرسك لافرا، المعروف باسم دير الكهوف في كييف، وهو أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية للأرثوذكسية في أوكرانيا، ويضم كنائس ومباني تاريخية ومواقع أثرية ذات قيمة دينية وثقافية كبيرة. وقد أعلنت الرئاسة الأوكرانية في يونيو 2026 تضرر مبانٍ داخل المجمع، بينها كاتدرائية الرقاد، جراء هجوم روسي.
ويحذر زيلينسكي من أن ترميم هذه المواقع لا يعني بالضرورة استعادة ما فقدته، لأن الأضرار لا تتعلق بالحجارة والجدران فقط، وإنما تشمل أعمالاً فنية ومعمارية وتفاصيل تاريخية تشكل جزءاً من هوية البلاد وذاكرتها الجماعية.
لقاء البطريرك المسكوني
وجاء إعلان هذه الحصيلة بالتزامن مع لقاء زيلينسكي بالبطريرك المسكوني برثلماوس الأول في إسطنبول، يوم 31 أكتوبر 2026، حيث بحث الجانبان تداعيات الحرب والجهود المشتركة مع الأطراف الدولية للوصول إلى السلام، إلى جانب الأوضاع الإنسانية في المناطق الأوكرانية الواقعة تحت الاحتلال الروسي.
وشكر الرئيس الأوكراني البطريرك برثلماوس على مواقفه الداعمة لأوكرانيا وصلواته المتواصلة من أجل السلام، كما هنأه بالذكرى الخامسة والثلاثين لتنصيبه بطريركاً مسكونياً، التي توافق الثاني من نوفمبر 2026.
وتحمل هذه الحصيلة جانباً آخر من المأساة الأوكرانية، يتمثل في استنزاف الوجود الديني والتراث المسيحي بفعل الحرب، بعدما تحولت الكنائس والأديرة، التي ظلت قروناً مراكز للعبادة والتعليم وحفظ الذاكرة التاريخية، إلى منشآت مهددة بالقصف والدمار.
وبين مقتل رجال الدين وتضرر مئات المواقع الدينية، تواجه أوكرانيا تحدياً يتجاوز إعادة إعمار ما دمرته الحرب، إلى محاولة إنقاذ تراث ديني وحضاري قد لا يمكن تعويض بعض خسائره، حتى بعد توقف القتال.
