"كتيبة المرابطين في مالي".. "منتخب" الجهاديين الأفارقة

الجمعة 20/نوفمبر/2020 - 09:49 ص
طباعة كتيبة المرابطين في "كتيبة المرابطين في مالي".. "منتخب" الجهاديين الأفارقة
 
تبنت جماعة المرابطون المرتبطة بتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا، الجمعة 20 نوفمبر 2015 عملية احتجاز الرهائن في فندق راديسون، بوسط العاصمة مالي، ونجحت القوات الخاصة المالية بالتعاون مع قوات خاصة فرنسية في تحرير 80 رهينة كانوا محتجزين علي يد مسلحين يعتقد أنهم متطرفون إسلاميون، بعد ساعات من إعلان احتجاز 170 رهينة، فيما عثرت القوات على 18 جثة وذكرت صحيفة "الابندينت البريطانية" أن المسلحين كانوا يصيحون "الله أكبر" أثناء الهجوم على غرار منفذي هجمات باريس۔
وسبق أن حذرت بوابة الحركات الإسلامية من خطورة وتمدد تنظيم المرابطون في شمال آسيا وخاصة مالي في عدة تقارير نشرت على الموقع وقتها.
تمثل "كتيبة المرابطين في مالي"، خليطًا من المقاتلين المنتمين لجماعة "التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا"، و"كتيبة الملثمين" الذي يترأسها مختار بلمختار، المعروف بـ"الأعور"، وهما الجماعتان اللتان أعلنتا أخيراً الاندماج، وأطلقا على نفسهما اسم "كتيبة المرابطون"، بعد قرار فرنسا تقديم الدعم الماد واللوجستي لإنهاء سيطرة المسلحين على شمال مالي.
كانت دولة الإمارات المتحدة قد أدرجت "كتيبة المرابطون" الموجودة في مالي على قوائم المنظمات الإرهابية، ضمن قائمة طويلة بلغت 80 منظمة إرهابية، بينهم تنظيم "الإخوان" و"اتحاد علماء المسلمين".
وفي الوقت الذي حاول فيه التنظيم الجديد إثبات أنه لا يزال يتحكم في مجريات الأمور على الأرض بهذا الاندماج، يؤكد مراقبون أن الاندماج دليل ضعف ووهن، بعدما حققت القوات الفرنسية انتصارات كبيرة على الأرض.

جماعة "التوحيد والجهاد":

جماعة التوحيد والجهاد
جماعة التوحيد والجهاد
رصدت العديد من التقارير الصحافية، الظهور الأول لجماعة "التوحيد والجهاد" في غرب أفريقيا، أواخر 2011، وارتفع صيت الجماعة منذ ذلك الوقت، فيما كثفت الجماعة من عملياتها في شمال مالي.
كما وصف موقع صحيفة "ليبرتيه الجزائرية" في 20 مايو، الجماعة بأنها "الجماعة الإرهابية المسلحة الأكثر إثارة للرعب في شمال مالي"، كما وصف موقع صحيفة "الوطن" الجزائرية، حركة "التوحيد والجهاد" بأنها مسلحة بشكل جيد، وممولة بشكل جيد، وأصبحت من "أخطر المنظمات الإرهابية في شمال مالي".
وعن أماكن تمركز الجماعة التي صُنقت بأنها الأشرف في مالي، قالت بعض التقارير إن "الهضبة الصحراوية الشاسعة الممتدة من منطقة تساليت في أقصى شمال مالي إلى مدينة غاو بأنها معقل حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا حيث تفرض الحركة سيطرتها بلا منازع على عدد من القرى في تلك المنطقة".
وأرجع متابعون من خبراء الحركات الراديكالية أسباب نفوذ حركة "التوحيد والجهاد" المالية والمادية، كونها تتشكل من عصابات لتهريب المخدرات، ولأنها أيضا استولت على كمية كبيرة من الأسلحة الثقيلة القادمة من ليبيا، بعد سقوط نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، فضلاً عن كونها لا تفوت فرصة لتضيف المزيد إلى خزائنها باللجوء إلى عمليات الاختطاف بالإضافة إلى نهب المدن.
ودخلت الحركة في صدامات كثيرة مع دولة الجزائر، حيث هددت حركة "التوحيد والجهاد"، الجزائر بهجمات انتقامية إذا لم تفرج عن جهاديين اعتقلتهم مؤخرا، في أغسطس 2012.
أبو وليد الصحراوي
أبو وليد الصحراوي
وقال المسئول في الحركة أبو وليد الصحراوي في البيان "لقد عرضنا على الحكومة الجزائرية مبادلة مقاتلين تم احتجازهم في الجزائر على يد قوات الجيش الجزائري قرب مدينة غرداية (جنوب الجزائر)، بأحد الرهائن المحتجزين لدى الحركة"، إلا أن الحكومة الجزائرية رفضت العرض. 
وحددت الجماعة أسماء العناصر الثلاثة،  بينهم رئيس اللجنة القضائية في التنظيم، وعضو مجلس "الأعيان" لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبد الرحمن أبو إسحق، ونظراً لأهمية منصب رئيس "اللجنة القضائية" في الحركة طلب التنظيم مبادلته بمحتجزين جزائريين، فضلاً عن قربه من الأمير الوطني (الإرهابي) عبد المالك دروكدال المدعو أبو مصعب عبد الودود.
وهددت الحركة وقتذاك الحكومة الجزائرية، بإطلاق سراح أبو إسحاق، وحددت مهلة تقل عن خمسة أيام لإنقاذ حياة الرهينة الجزائري، علما بأن الحركة تحتجز عددا من الرهائن الجزائريين منذ فترة، وقال أبو وليد الصحراوي في بيانه "نعتزم التعامل مع السلطات الجزائرية بحزم، سندافع عن إخواننا المجاهدين إلى أن يسقط النظام العسكري في الجزائر".
كانت الحركة أعلنت في منتصف يوليو 2012 إطلاق سراح ثلاثة دبلوماسيين اختطفتهم مع أربعة من زملائهم في الخامس من أبريل من القنصلية الجزائرية في غاو، وطالبت بـ15 مليون يورو للإفراج عن الدبلوماسيين السبعة وهم قنصل الجزائر في غاو وستة مساعدين.

الهيكل التنظيمي لجماعة "التوحيد والجهاد":

حماده ولد خيرو
حماده ولد خيرو
وعن البنية الهيكلية لجماعة "التوحيد والجهاد" كشفت بعض الوثائق، إن الحركة التي تتخذ من غرب أفريقيا مقرًا له، تتشكل قواتها من مقاتلين معظمهم من مالي وموريتانيا، فضلاً عن مقاتلين عرب، وكانت قبل أن تعلن انفصالها عن تنظيم القاعدة، تعمل نيابة عنها في تلك المناطق.
وفيما يخص قيادات التنظيم، ليس من الواضح ما هو تشكيل القيادة العليا للحركة، إلا أن بعض التقارير قالت إن حماده ولد خيرو يوصف على أنه زعيم الحركة، وذلك وفقًا لصحيفة "لو كوريه الجزائرية" التي كتبت: "ولد خيرو هو زعيم حركة "التوحيد والجهاد" في غرب أفريقيا وعضو المجلس الاستشاري للحركة".
كما يوصف عدنان أبو وليد صحرواي بأنه المتحدث الرسمي باسم الحركة، وكذلك يتولى عبدالرحمن أبو إسحق رئاسة اللجنة القضائية في تنظيم.
سلطان ولد بادي
سلطان ولد بادي
كذلك يعتبر سلطان ولد بادي- أحد النشطاء العرب سابقًا بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي- حيث كان يقود الحركة قبل أن ينشق عنها، منذ أكثر من شهر إثر خلافات مع بعض القادة الآخرين، ويلتحق بحركة أنصار الدين.
ويتولى مسئولية الإفتاء في حركة "التوحيد والجهاد" الموريتاني حمادة ولد محمد الخيري المكنى بأبي القعقاع، وهو أحد النشطاء الموريتانيين السابقين في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وقد اعتقل سابقا في موريتانيا بتهمة الانتماء لهذا التنظيم قبل أن يفر من السجن المدني بالعاصمة نواكشوط.
ويعد أحمد ولد عامر المعروف بأحمد التلمسي من أبرز قيادات حركة التوحيد والجهاد وهو أمير كتيبة أسامة بن لادن.
ويمكن إجمالاً القول بأن الهيكل التنظيمي للجماعة به كثير من الضبابية، كون كل تلك الأسماء التي تم ذكرها ما هي إلا ضرب من ضروب التخمين.

عمليات "التوحيد والجهاد" الإرهابية:

عمليات التوحيد والجهاد
- في أكتوبر 2011 احتجزت جماعة التوحيد والجهاد، أربع أفراد إسبان وإيطاليين في الجزائر، وطالبت بفدية قدرها 30 مليون يورو لإطلاق سراح الرهائن، وكان الرهائن قد خطفوا في منطقة تندوف معقل جبهة البوليساريو الانفصالية.
- في 3 مارس  2012، تبنت جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا عملية انتحارية استهدفت مقرا للدرك الوطني الجزائري بتمنراست.
- في 24 يونيو 2013 اقترحت جماعة "التوحيد والجهاد" في غرب إفريقيا على الجزائر إطلاق سراح أحد الدبلوماسيين الجزائريين المحتجزين لدى هذه الجماعة الجهادية الناشطة في شمال مالي، مقابل الإفراج عن 3 من مقاتليها مسجونين في الجزائر.
- 8 أكتوبر 2013 أعلنت جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، مسؤوليتها عن عملية نسف جسر جنوبي مدينة غاو المالية، وإطلاق نار من أسلحة ثقيلة.
- 10 فبراير 2014 حمل وزير مالي حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا مسؤولية مقتل أكثر من 30 شخصاً من الطوارق في هجوم وقع شمال مالي.

أبرز قيادات جماعة "التوحيد والجهاد":

أبرز قيادات جماعة
1 - حماده ولد خيرو.
2 - عدنان أبو وليد صحرواي.
3- عبدالرحمن أبو إسحق رئيس اللجنة القضائية في تنظيم.
4 - الأمير الوطني (الإرهابي) عبد المالك دروكدال المدعو أبو مصعب عبد الودود.

خلاف "التوحيد والجهاد" مع "القاعدة":

خلاف التوحيد والجهاد
ووقع خلاف بين كلٍ من جماعة "التوحيد والجهاد" وتنظيم "القاعدة" بعد رفض الأخيرة تشكيل كتيبة أو سرية خاصة بالمقاتلين العرب، في جماعة "التوحيد والجهاد" على غرار سرية الأنصار التابعة للتنظيم والتي تضم في عضويتها بالأساس مقاتلين طوارق.
كما دخلت حركة "التوحيد والجهاد" في خلاف متصاعد ومتسارع مع الحركة "الوطنية الأزوادية"، حيث جرت اشتباكات مسلحة بين الطرفين أدت في 27 يونيه 2013 إلى طرد مقاتلي وقيادات الحركة الوطنية من "غاو" بعد اشتباكات دامية أوقعت 35 قتيلًا، لتخلو المدينة تمامًا للجماعتين الأقوى حركة التوحيد والجهاد وكتيبة الملثمين.

كتيبة الملثمين:

كتيبة الملثمين:
تعد كتيبة الملثمين إحدى أبرز المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة، في منطقة الصحراء الكبرى، التي اعلنت انشقاقها أخيراً، ويقودها المختار بالمختار الملقب بالأعور.
ومختار بلمختار، هو أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة في الصحراء، وأول قائد لمنطقة الصحراء التي تعرف في أدبيات التنظيم بالمنطقة الثامنة، أو "تورا بورا المغرب الإسلامي".
كانت الولايات المتحدة الأمريكية، قد أدرجت "كتيبة الملثمين" في 18 ديسمبر 2013 على لائحتها السوداء "للمنظمات الإرهابية الأجنبية"، وتنشط كتيبة الملثمين في محافظة غاوه بأقصى شرق الشمال المالي على القرب من الحدود المالية مع النيجر وبوركينافاسو.
لا يعرف العدد الحقيقي لأفرادها وإن كان يعتقد أنها من أكثر المجموعات التابعة للقاعدة عددًا، وأكثرها تسليحا.
وتشير بعض التقارير أن بلمختار تمكن من تجنيد عدد كبير من المسلحين وضمهم إلى جماعته، التي لقيت أيضاً بعض الدعم من الجماعات المحلية، وشكل خلايا تابعة له انتشرت في مختلف أرجاء المنطقة، قبل إعلان اندماجه مع جماعة "التوحيد والجهاد".

مختار بلمختار:

مختار بلمختار:
- المختار بن محمد بلمختار مُكنى بأبو العباس خالد، ولد في جوان  1972بغرداية، أمير منطقة الصحراء في الجماعة الإسلامية المسلحة والجماعة السلفية للدعوة والقتالوأمير كتيبة الملثمين في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ومؤسس كتيبة الموقعون بالدماء.
- نشأ في غرداية وبها كانت طفولته ودراسته وعند بلوغه الدراسة الثانوية التزم في مسجد الحي، ومع بدايات التزامه كان متابعاً لأخبار الجهاد الأفغاني ولم يكن له هدف سوى الهجرة والجهاد في أفغانستان.
- ويعتقد أن الاسم الحقيقي لبلمختار، هو خالد أبو العباس، ويلقب بالأعور كونه فقد إحدى عينيه خلال مشاركته في حرب أفغانستان، بينما كان لا يزال في عمر المراهقة، مما جعل البعض يطلقون عليه اسم "الأعور"، إلى جانب عدة أسماء مستعارة أخرى، منها “السيد مارلبورو”، كما كان هدفاً لعدة عمليات قامت بها وحدات فرنسية لمكافحة الإرهاب.  
- عاد إلى الجزائر بعد انتهاء الحرب في أفغانستان، وانضم إلى "الجماعة الإسلامية المسلحة"، التي تبنت عددًا من العمليات ضد الحكومة الجزائرية، صدر بحقه حكماً غيابياً بالسجن مدى الحياة لعلاقته بمقتل 10 جزائريين من موظفي الجمارك في العام 2007.
- رصدت الخارجية الأمريكية في يونيه 2013 خمسة ملايين دولار لمن يقدم معلومات حاسمة عنه.
- بعد استقراره في شرق الجزائر مكث حوالي نصف السنة مع أبي مصعب خثير أمير الجماعات المسلحة في الشرق، وبعدها رحل إلى مسقط رأسه فأنشأ مع بعض الشباب النواة الأولى لكتيبة "الشهادة" والتي امتد نشاطها فيما بعد إلى كل الصحراء والساحل وقاموا بعمليات عسكرية على أهداف جزائرية وأجنبية منها مقتل خمسة أوروبيين يعملون لدى شركة بترولية أمريكة في عملية اقتحام خاطفة. 
- خلال تلك الفترة تم تكليفه مع عبدالباقي من طرف إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة بالاتصال بتنظيم القاعدة عند تواجدها بالسودان وتمّت بينهم مراسلات لأجل دعم المجاهدين كان ذلك أواخر 1994 بداية 1995.
- عُيّن بلمختار في أعقابها  أميراً للمنطقة الصحراوية (بُوكْحِيل) بعد مقتل عبد الباقي، وبعد مقتل أمير الجماعة جمال زيتوني المدعو أبو عبد الرحمن أمين.
- في 15 نوفمبر1997 أعلن عدم مسؤوليته عن المجازر التي ارتكبت ضد المدنين العُزل في "بن طلحة" و"بني مسوس" و"الرايس"، وأصدر وقتها بياناً سماه "بيان وتبرئة"، وقال إن تلك الأحداث من صنيع جماعة "التكفير والهجرة".
- أعلن تأسيس جماعة "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" في 16 سبتمبر 1998، والتي بايعت فيما بعد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في 24 يناير 2007.
- ظَلَّ بلمختار طوال مُدة نشاطه القتالي بعيداً عن الأضواء غير انه في أواخر 2012 وبعد إلحاح من أتباعه ومناصريه -على حد تعبيره- ظَهر حاملا سلاحه، وعلى يمينه راية التوحيد في شريط مُصور بُث على الإنترنت مُدته 29 دقيقة حمل اسم "شريعتنا وفاء وثبات"، توعد فيه كل من خطط وشارك في العدوان على حق الشعوب المسلمة في تحكيم الشريعة وهدد تلك البلدان وعلى رأسها فرنسا بمنازلتها في عقر دارها، واستهداف مصالحها الاقتصادية.
- أعلن بعد ذلك تأسيس كتيبة فدائية من أفضل العناصر الجهادية تحمل اسم "الموقعون بالدماء" و دعا الشباب في كل البلاد إلى النفير إلى أرض أزواد المسلمة.

عمليات بلمختار الإرهابية:

عمليات بلمختار الإرهابية:
شارك بلمختار في عدة هجمات منها: 
- الهجوم على ثكنة لمغيطي بولاية تيرس زمور، موريتانيا في 4 يونيو 2005، قتل خلالها 18 عسكرياً موريتانياً.
- في  7 أبريل 2006  نفذ كمين ضد الجمارك في منطقة "الشبوبة" أودى بحياة 13 جمركيا وجرح 8 اخرون.
- في ديسمبر  2008 قام باختطاف دبلوماسيَين كنديَين يعملان في الأمم المتحدة.
- في  2013 هاجم 40 عنصر من كتيبة "الموقعون بالدماء" على موقعا للغاز في عين أميناس في جنوب شرق الجزائر، حيث قتلت الحارس واحتجزت العمال من الجنسيات الغربية وأخلت سبيل العمال الجزائريين، وظهر في اليوم التالي متبنياً العملية، مبدياً استعداده للتفاوض بشرط وقف القصف على أزواد، وعارضاً في نفس الوقت على الأمريكان إمكانية إطلاق الرهائن الأمريكيين المحتجزين في عين اميناس مُقابل إطلاق سراح الشيخ عمر عبد الرحمن والدكتورة عافية صديقي المسجونين في أمريكا، إلا أن القوات الجزائرية رفضت التفاوض، حيث هاجمت الموقع وقتلت 29 مهاجمًا وقبضت على 3 من المهاجمين وخلصت الرهائن وقُتل أثناء عملية التحرير 37 أجنبياً من مختلف الجنسيات.
- في مايو   2013استهدفت كتيبة الموقعون بالدماء بالتنسيق مع حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا في عمليتين متزامنتين قاعدة عسكرية في منطقة أغاديس، كبرى مدن الشمال النيجري، إضافة لشركة اليورانيوم الفرنسية آرافافي منطقة أورليت، مما أدى إلى قتل 23 شخصا من بينهم 18 جنديًا نيجريًا وعدد آخر من الجرحى، وسُمَّيت هذه العملية بـ"غزوة أبو زيد" نسبة إلى القيادي في قاعدة المغرب الإسلامي عبد الحميد أبو زيد الذي قُتل في مالي.

جماعة "الموقعون بالدم":

جماعة الموقعون بالدم:
أعلن بلمختار عن تأسيس كتيبة "الموقعون بالدم" مطلع ديسمبر 2012، حيث أشار آنذاك إلى أن هدفها هو معاقبة من يشارك أو يخطط للحرب ضد الجماعات الإسلامية المسلحة في شمال مالي، في إشارة إلى إعلان إعلان فرنسا تقديم دعم مادي ولوجستي لإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة على شمال مالي.
وقال بلمختار في إعلان تأسيس الكتيبة الجديدة، موجها الخطاب إلى دول المنطقة: "سنرد بكل قوة، وستكون لنا كلمتنا معكم، ووعد منا سننازلكم في عقر دياركم، وستذوقون حر الجراح في دياركم، وسنتعرض لمصالحكم".
وأتي تشكيل كتيبة "الموقعون بالدم" بعد خلافات حادة بين زعامات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأسفرت هذه الخلافات عن انشقاق بلمختار عن التنظيم، واندماجه مع حركة "التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا"، التي تسيطر على منطقة غاوه في شمال مالي.

الحرب الفرنسية على مالي واندماج "التوحيد والجهاد" مع "الملثمين":

الحرب الفرنسية على
ربما يكون سبب اندماج جماعة "التوحيد والجهاد في غرب مالي" وجماعة "الملثمين" التي يترأسها مختار بلمختار، هو ما أعلنه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند: "المجتمع الدولي كله سيكون إلى جانب الماليين"، وذلك بعد تبني مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قرارا بالإجماع يطالب دول غرب أفريقيا والأمم المتحدة، بوضع خطة مفصلة خلال 45 يومًا للتدخل عسكريا في مالي".
وقال هولاند -في بيان أثناء زيارته السنغال في 2013- إن المجتمع الدولي سيدعم الماليين في هذا الجهد لاستعادة شمالي مالي الذي سيطر عليه مسلحون.
وجدد هولاند التأكيد على أن فرنسا تدعم تطبيق القرار ماديا ولوجستيا "لكن لن يكون لدينا جنود يشاركون في هذه العملية العسكرية". وقال "هذا ليس مكاننا، ولا تصورنا، لكن سنبذل قصارى جهدنا لإنجاح هذا التدخل، الذي نحضر له مع الأفارقة".
وكان يمهد القرار الأممي لنشر قوة دولية في مالي بتفويض من الأمم المتحدة ويدعو المجموعات المسلحة المالية والطوارق بشكل خاص إلى التخلي عن "الإرهاب واختيار سبيل المصالحة".

قرار الاندماج:

الملا عمر
الملا عمر
كما بينَا أن الجماعات المسلحة الموجودة في غرب مالي بعد إعلان مجلس الأمن قراره بالتدخل العسكري فيها، قررت المجموعة المنشقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي التي يقودها مختار بلمختار وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا توحيد صفوفهما في 21 أغسطس 2013.
وفي بيان صادر عن هاتين المنظمتين الجهاديتين، قالت كتيبة "الملثمون" والجماعة الأخرى المنشقة عن تنظيم القاعدة حركة "التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا"، إنهما "قررتا توحيد صفوفهما في حركة واحدة تسمى "المرابطون" لتحقيق وحدة المسلمين من النيل إلى المحيط الأطلسي".
وقالت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا وكتيبة بلمختار: "اتفقتا على التنازل عن القيادة لزعيم جديد، والجهادي المعني والذي لم يذكر اسمه حارب في أفغانستان قبل وصوله إلى مالي".
وجددت الحركتان الإرهابيتان المندمجتان تحت اسم "جماعة "المرابطون في مالي" الإشادة بالملا عمر وأيمن الظواهري، مضيفة أن فكرها مستلهم من عقيدة تنظيم القاعدة وطالبان، إلا أنها لم تجدد البيعة لهم، مهددين باستهداف المصالح الفرنسية في جميع أنحاء العالم.
مراقبون قالوا إن التحالف إشارة على الوهن المتزايد للجماعات الإرهابية والانشقاقات الداخلية وليس القوة، وقال المحلل عبدو ولد محمد في هذا السياق "بعد التدخل الفرنسي في مالي، لم يبق أي شيء على ما كان عليه، فالانشقاقات داخل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والجماعات الأخرى التي تنشط في منطقة الساحل - الصحراء كانت أصلا واضحة".
كما أشار السفير الفرنسي السابق في السنغال جون كريستوف ريفان في حديث للسفير مع جريدة "لو فيجارو"، إلى أن القاعدة في المغرب الإسلامي "يمزقها الآن انشقاقان"، موضحًا أن "الأول وقع بين قيادتها التي بقيت في الغابات في الشمال الجزائري ملتفة حول الأمير عبد المالك دروكدال، وبين كتائب الساحل في الجنوب التي لا تبعد بكثير عن قيادتها وغير بعيدة عن بعضها البعض".
وأضاف قائلًا "هذه الكتائب أصبحت أكبر بفضل أخذ الرهائن ومنطقة الصحراء الشاسعة التي مكنتها من الاتصال مع الجماعات الإرهابية والمافيا بكافة أنواعها، ونتيجة لذلك، تجد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي صعوبة في السيطرة على قواتها من الجبال".

مقتل التلمسي قائد "المرابطون":

مقتل التلمسي قائد
أعلن الجيش الفرنسي مقتل القيادي في تنظيم "المرابطون في مالي" عبد الرحمن ولد عمر، المعروف باسم الحركة "أحمد التلمسي"، وقال المتحدث باسم الجيش الفرنسي العقيد جيل جارون (الخميس) 11 ديسمبر 2014، إن التلمسي قُتل مع العشرات من المسلحين المتشددين خلال عملية للقوات الفرنسية في منطقة غاو شمال مالي الليلة الماضية.
وأشار جارون إلى أن القوات الفرنسية نفذت عملية بالتنسيق مع سلطات مالي، وذلك بناء على معلومات استخباراتية، وأضاف "لقد وجهنا ضربة قاسية جدا إلى أنشطة تنظيم المرابطين".
عبد الرحمن ولد عمر
- عبد الرحمن ولد عمر (أحمد التلمسي) ينتمي لقبيلة "لمهار" العربية في مالي، ويعد أحد أبرز وأخطر القادة المتشددين في المنطقة.
- أسس التلمسي مع الموريتاني حماده ولد محمد خيرو حركة "التوحيد والجهاد" في غرب أفريقيا، التي كان لها دور بارز في السيطرة على عدة مناطق شمال مالي، خصوصا مدينة غاو.
- بعد الاندماج مع كتيبة "الموقعون بالدماء" أو المعروفة سابقا باسم "الملثمون" بقيادة الجزائري مختار بلمختار المعروف باسم "خالد أبو العباس"، أصبح التنظيم الجديد يحمل اسم "المرابطون" وقاده التلمسي.
- يعتبر التلمسي هدفًا بالغ الأهمية لقوات الجيش الفرنسي.
- تورط التلمسي في خطف غيلبرتو رودريغيز ليال، الرهينة الفرنسي الذي أعلنت وفاته في ابريل الماضي، لكن لم يعثر على جثته. 
ويبدو أن تنظيم "المرابطون" لم يبايع تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف بداعش حيث لم تفيد أية تقارير أن المرابطين بدأوا في التواصل مع زعيم تنظيم "داعش" لمبايعته، واللافت للنظر أنه على الرغم من الانشقاق عن القاعدة إلا أن التنظيم لا يزال يدين بالعرفان لما يسموه جهاد الملا عمر وزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وهو ما يضعه في مقربه من تنظيم القاعدة أقرب من تنظيم "داعش". 

شارك

موضوعات ذات صلة